والظاهر أن الموعد ههنا اسم زمان للإخبار عنه بيوم الزينة أي زمان وعدكم اليوم المشتهر فيما بينكم ، وإنما لم يصرح عليه السلام بالوعد بل صرح بزمانه مع أنه أول ما طلبه اللعين منه عليه السلام للإشارة إلى أنه عليه السلام أرغب منه فيه لما يترتب عليه من قطع الشبهة وإقامة الحجة حتى كأنه وقع منه عليه السلام قبل طلبه إياه فلا ينبغي له طلبه ، وفيه إيذان بكمال وثوقه من أمره ، ولذا خص عليه السلام من بين الأزمنة يوم الزينة الذي هو يوم مشهود وللاجتماع معدود ، ولم يذكر عليه السلام المكان الذي ذكره اللعين لأنه بناءً على المعنى الأول والثالث فيه إنما ذكره اللعين إيهاماً للتفضل عليه عليه السلام يريد بذلك إظهار الجلادة فاعرض عليه السلام عن ذكره مكتفياً بذكر الزمان المخصوص للإشارة إلى استغنائه عن ذلك وأن كل الأمكنة بعد حصول الاجتماع بالنسبة إليه سواء.
وأما على المعنى الثاني فيحتمل أنه عليه السلام اكتفى عن ذلك بما يستدعيه يوم الزينة فإن من عادة الناس في الأعياد في كل وقت وكل بلد الخروج إلى الأمكنة المستوية والاجتماع في الأرض السهلة التي لا يمنع فيها شيء عن رؤية بعضهم بعضاً ، وبالجملة قد أخرج عليه الصلاة والتسليم جوابه على الأسلوب الحكيم ، ولله تعالى در الكليم ودره النظيم ، وقيل: الموعد ههنا مصدر أيضاً ويقدر مضاف لصحة الأخبار أي وعدكم وعد يوم الزينة ، ويكتفي عن ذكر المكان بدلالة يوم الزينة عليه ، وقيل: الموعد في السؤال اسم مكان وجعله مخلفاً على التوسع كما في قوله: ويوماً شهدنا أو الضمير في
{لاَّ نُخْلِفُهُ} [طه: 58] للوعد الذي تضمنه اسم المكان على حد {اعدلوا هُوَ أَقْرَبُ للتقوى} [المائدة: 8] أو للموعد بمعنى الوعد على طريق الاستخدام ، والجملة في الاحتمالين معترضة.