وذكر صاحب النظم في اللام التي في قوله: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} أوجهًا أحدها:(أنها متصلة بما قبلها، وهو قوله: {إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى} ؛ لأن ذلك الإيحاء كان من أسباب تربية موسى على ما أراد الله، وعلى هذا يجب أن تكون الواو مقحمة زائدة في {وَلِتُصْنَعَ} . الثاني: أن اللام متصلة بما بعدها، وهو قوله تعالى: {إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ} كأن المعنى:
ولتصنع على عيني قدرنا مشي أختك، وقولها: {هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ} قال: وقيل أيضًا: ولتصنع على عيني فعلمنا ذلك، كما قلنا في مثل هذا في مواضع) .
40 -قوله تعالى: {إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ} [يعني حين قالت لها أم موسى: قصيه فاتبعت موسى على أثر الماء.
وقوله تعالى: {فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ} [القصص: 12] الآية.، قال الفراء: (كثير وهو من كلام العرب أن تجتزي بحذف كثير من الكلام إذا كان المعنى معروفًا) .
وقوله تعالى: {عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ} أي: يرضعه ويضمه إليه، وذكرنا هذا عند قوله: {وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا} [آل عمران: 37] . فقيل له: ثم رددناك إليها كي تقر عينها بك وبرؤيتك. وذكرنا الكلام في قراءة العين عند قوله: {وَقَرِّي عَيْنًا} [مريم: 26] .
وقوله تعالى: {وَقَتَلْتَ نَفْسًا} يعني: القبطي الذي وكزه موسى فقضى عليه.
وقوله تعالى: {فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ} قال ابن عباس: [ (يريد الهم الذي كنت تخافه من عذاب الله، ومن قتل فرعون، فخلصناك منه حين هربت إلى مدين) .
وقوله: {وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا} قال ابن عباس في رواية علي بن أبي طلحة: (أختبرناك اختبارًا) . واختاره الزجاج، وابن قتيبة.
وقال الفراء: (أبتليناك بغم القتل) .