فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 286450 من 466147

وتقريب هذا إلى الفهم أنه إذا شهد استغراق وقته الحاضر في ماهية الزمان فقد استغرق الزمان رسم الوقت إلى ما هو جزء يسير جدا من أجزائه وانغمر فيه كما تنغمر القطرة في البحر ثم إن الزمان المحدود الطرفين يستغرق رسمه في وجود الدهر وهو ما بين الأزل والأبد ثم إن الدهر يستغرق رسمه في دوام الرب جل جلاله وذلك الدوام هو صفة الرب فهناك يضمحل الدهر والزمان والوقت ولا يبقى له نسبة إلى دوام الرب جل جلاله البتة فاضمحل الزمان والدهر والوقت في الدوام الإلهي كما تضمحل الأنوار المخلوقة في نوره وكما يضمحل علم الخلق في علمه وقدرهم في قدرته وجمالهم في جماله وكلامهم في كلامه بحيث لا يبقى للمخلوق نسبة ما إلى صفات الرب جل جلاله والقوم إذا أطلق أهل الاستقامة منهم ما في الوجود إلا الله أو ما ثم موجود على الحقيقة إلا الله أو هناك يفنى من لم يكن ويبقى من لم يزل ونحو ذلك من العبارات فهذا مرادهم لا سيما إذا حصل هذا الاستغراق في الشهود كما هو في الوجود وغلب سلطانه على سلطان العلم وكان العلم مغمورا بوارده وفي قوة التمييز ضعف وقد توارى العلم بالشهود وحكم الحال فهناك يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت وتزل أقدام كثيرة إلى الحضيض الأدنى ولا ريب أن وجود الحق سبحانه ودوامه يستغرق وجود كل ما سواه ووقته وزمانه بحيث يصير كأنه لا وجود له ومن هنا غلط القائلون بوحدة الوجود وظنوا أنه ليس لغيره وجود البتة وغرهم كلمات مشتبهات جرت على ألسنة أهل الاستقامة من الطائفة فجعلوها عمدة لكفرهم وضلالهم وظنوا أن السالكين سيرجعون إليهم وتصير طريقة الناس واحدة ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت