فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 286441 من 466147

ومن تأمل أقدار الرب تعالى وجريانها في الخلق علم أنها واقعة في أليق الأوقات بها فبعث الله سبحانه موسى أحوج ما كان الناس إلى بعثته وبعث عيسى كذلك وبعث محمد وعليهم أجمعين أحوج ما كان أهل الأرض إلى إرساله فهكذا وقت العبد مع الله يعمره بأنفع الأشياء له أحوج ما كان إلى عمارته قوله الوقت ظرف الكون الوقت عبارة عن مقاربة حادث لحادث عند المتكلمين فهو نسبة بين حادثين فقوله ظرف الكون أي وعاء التكوين فهو الوعاء الزماني الذي يقع فيه التكوين كما أن ظرف المكان هو الوعاء المكاني الذي يحصل فيه الجسم ولكن الوقت في اصطلاح القوم أخص من ذلك قال أبو على الدقاق الوقت ما أنت فيه فإن كنت في الدنيا فوقتك الدنيا وإن كنت بالعقبى فوقتك العقبى وإن كنت بالسرور فوقتك السرور وإن كنت بالحزن فوقتك الحزن يريد أن الوقت ما كان الغالب على الإنسان من حاله وقد يريد أن الوقت ما بين الزمانين الماضي والمستقبل وهو اصطلاح أكثر الطائفة ولهذا يقولون الصوفي والفقير ابن وقته يريدون أن همته لا تتعدى وظينة عمارته بما هو أولى الأشياء به وأنفعها له فهو قائم بما هو مطالب به في الحين والساعة الراهنة فهو لا يهتم بماضي وقته وآتيه بل يهتم بوقته الذي هو فيه فإن الاشتغال بالوقت الماضي والمستقبل يضيع الوقت الحاضر وكلما حضر وقت اشتغل عنه بالطرفين فتصير أوقاته كلها فوات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت