والعدوّ: فرعون ، فهو عدوّ الله لأنه انتحل لنفسه الإلهية ، وعدوّ موسى تقديراً في المستقبل ، وهو عدوّه لو علم أنه من غلمان إسرائيل لأنّه اعتزم على قتل أبنائهم.
{وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّى}
عطف على جملة {أوحينا أي حين أوحينا إلى أمّك ما كان به سلامتك من الموت ، وحين ألقيت عليك محبّة لتحصل الرقّة لواجده في اليَمّ ، فيحرص على حياته ونمائه ويتخذه ولداً كما جاء في الآية الأخرى وقالت امرأة فرعون قرّةُ عينٍ لي ولك لا تقتلوه} [القصص: 9] ؛ لأنّ فرعون قد غلب على ظنه أنّه من غلمان إسرائيل وليس من أبناء القبط ، أو لأنه يخطر بباله الأخذ بالاحتياط.
وإلقاء المحبة مجاز في تعلّق المحبة به ، أي خلق المحبّة في قلب المحبّ بدون سبب عاديّ حتى كأنه وضعٌ باليد لا مقتضي له في العادة.
ووصف المحبّة بأنها من الله للدّلالة على أنها محبّة خارقة للعادة لعدم ابتداء أسباب المحبّة العرفيّة من الإلف والانتفاع ، ألا ترى قول امرأة فرعون: {عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً} [القصص: 9] مع قولها: {قرّة عين لي ولك} [القصص: 9] ، فكان قرة عين لها قبل أن ينفعها وقبل اتخاذه ولداً.
جملة {وَلِتُصْنَعَ على عينى * إِذْ تمشى أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ على مَن يَكْفُلُهُ فرجعناك إلى أُمِّكَ كَى تَقَرَّ عَيْنُها وَلاَ تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْساً فنجيناك} عطف على جملة {إذ أوحينا إلى أمك} الخ.
جُعل الأمران إتماماً لمنّة واحدة لأن إنجاءه من القتل لا يظهر أثره إلاّ إذا أنجاه من الموت بالذبول لترك الرضاعة ، ومن الإهمال المفضي إلى الهلاك أو الوهن إذا ولي تربيته من لا يشفق عليه الشفقة الجبليّة.
والتقدير: وإذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله لأجل أن تُصنع على عيني.
والصنع: مستعار للتربية والتنمية ، تشبيهاً لذلك بصنع شيء مصنوع ، ومنه يقال لمن أنعم عليه أحد نعمة عظيمة: هو صنيعة فلان.