اختلفوا في ضم الياء وفتحها من قوله عز وجل فيسحتكم [طه / 61] .
فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم في رواية أبي بكر وأبو عمرو وابن عامر: (فيسحتكم) بفتح الياء من يسحت .
وقرأ عاصم في رواية حفص وحمزة والكسائي: فيسحتكم بضم الياء من أسحت ، وكسر الحاء .
أبو عبيدة: يسحتكم: يهلككم قال: وبنو تميم يقولون:
يسحتكم ، وأنشد:
وعضّ زمان يا ابن مروان لم يدع ... من المال إلا مسحتا أو مجلّف
وفسر لم يدع: لم يبق ، وقال أبو الحسن نحو ذلك ، أبو عثمان:
سحت وأسحت نحو قول أبي عبيدة .
[طه: 63]
اختلفوا في قوله تعالى: إن هذين [طه / 63] في تشديد النون وتخفيفها .
فقرأ ابن عامر ونافع وحمزة والكسائي: (إنّ) مشدّدة النون .
هذان بألف خفيفة النون من هذان .
وقرأ ابن كثير (إن هذانّ) بتشديد نون (هذانّ) وتخفيف نون (إنّ) .
واختلف عن عاصم فروى أبو بكر (إنّ هذان) نون إنّ مشدّدة ، وروى حفص عن عاصم إن ساكنة النون وهي مثل قراءة ابن كثير ، وهذان خفيفة .
وقرأ أبو عمرو وحده (إنّ) مشدّدة النون (هذين) بالياء .
قال قائلون: (إنّ) في قوله: (إنّ هذان لساحران) بمعنى: أجل ، وأن تكون (إنّ) للتأكيد والناصبة للاسم أشبه بما قبل الكلام وما بعده ، فأما قبل فقوله: فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى [طه / 62] فالتنازع إنما هو في أمر موسى وهارون ، هل هما ساحران على ما ظنوه من أمرهما ، وقد تقدم من قولهم ما نسبوهما فيه إلى السحر ، وهو قولهم: أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى فلنأتينك بسحر مثله [طه / 57 ، 58] فهذا وإن لم يتقدمه سؤال عن سحرهم كما تقدم السّؤال مثل قوله: قالوا نعم وهو قوله: فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم [الأعراف / 44] فقد تقدم أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى فلنأتينك بسحر مثله [طه / 57 ، 58] فيكون نعم منصرفا إلى تصديق أنفسهم فيما ادّعوه من السحر و (إن) بمنزلة نعم .