موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى [طه / 59] ألا ترى أن قوله: وأن يحشر الناس ليس من الظروف في شيء فلولا أن اليوم في قوله: موعدكم يوم الزينة ، قد خرج من أن يكون ظرفا لم يعطف عليه ما لا يكون ظرفا . ولو نصب ناصب (اليوم) من قوله: موعدكم يوم الزينة فجعل (اليوم) خبرا عن الحدث مثل: القتال اليوم ، مع عطف قوله: وأن يحشر الناس ضحى عليه جاز على أن يتعلق يوم الزينة بالمحذوف ، ويضمر لقوله: وأن يحشر الناس ضحى ما يكون مبنيا عليه ، كأنه: موعدكم يوم الزينة ، وموعدكم أن يحشر الناس ضحى ، وهذا هو الأصل ، وإذا صار الاستعمال فيه على ما وصفناه مما جاء التنزيل به كان غير ذلك كالأصول المرفوضة ، ولو قال قائل: إن الموعد في الآي اسم الزمان ، فيكون مجيء الموعد اسما للزمان كقولهم: كان هذا مبعث الجيوش ، ومضرب الشّول ، ومحبل فلانة ، أي وقت بعضهم ، ومضرب الشّول: أي وقت ضربها ، ومحبل فلانة ، أي: زمان حبلها . فإذا جاز أن يكون اسما للزمان ارتفع الصبح ، ويوم
الزينة من حيث كان الثاني لأنه هو الأول ، وأنشد أبو الحسن:
كلما قلت غد موعدنا ... غضبت هند وقالت بعد غد
فهذا يتجه أيضا على الوجهين اللذين قدمنا: أن يكون جعل الموعد الحدث ، وجعله غدا ، قبل على الاتساع ، أو يكون جعل الموعد اسم زمان مثل المحبل ، وعلى هذا الاتساع فيه ، ويجوز أن يكون الموعد اسم المكان فمما جاء فيه اسم مكان: وإن جهنم لموعدهم أجمعين [الحجر / 43] فالموعد ينبغي هاهنا أن يكون مكانا ، لأن جهنم مكان ، والثاني فيه هو الأول ، وهذا أبين من أن تحمله على أن جهنم مكان موعدهم لأن الكلام على الظاهر ولا حذف فيه ، فإذا جعلت قوله: مكانا مفعولا ثانيا لجعلت كان بمنزلة قوله:
جعلوا القرآن عضين [الحجر / 91] وقوله: وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا [الزخرف / 19] في أنه انتصب على أنه مفعول ثان لجعلت .
[طه: 61]