قوله: {جِثِيّاً} : حالٌ مقدرةٌ مِنْ مفعولِ"لَنُحْضِرَنَّهُمْ"و"جِثِيّاً"جمعُ جاثٍ جمعٌ على فُعُوْل نحو: قاعِد وقُعود وجالِس وجُلوس . وفي لامِه لغتان ، إحداهما الواو ، والأخرى الياء يُقال: جثا يَجْثُو جُثُوَّاً ، وجَثِيَ يَجْثِي جِثايةً ، فعلى التقدير الأول يكون أصلَه"جُثُوْوٌ"بواوين: الأُوْلى زائدةٌ علامةً للجمع ، والثانيةُ لامُ الكلمةِ ، ثم أُعِلَّتْ إعلالَ عِصِيّ ودُلِيّ ، وتقدَّم تحقيقُه في"عِتِيَّاً". وعلى الثاني يكون الأصلُ جُثُوْياً ، فَأُعِلَّ إعلالَ هَيِّن ومَيِّت . وعن ابن عباس: أنه بمعنى جماعاتٍ جماعاتٍ جمعَ جُثْوَة ، وهو: المجموعُ من التراب والحجارة . وفي صحتِه عنه نظرٌ من حيث إنَّ فُِعْلَة لا يُجمع على فُعُوْل . ويجوز في"جِثِيَّا"أن يكون مصدراً على فُعول ، وأصلُه كما تقدَّم في حالِ كونِه جمعاً: إمَّا جُثُوٌّ ، وإمَّا جُثُوْيٌ .
وقد تقدَّم"أنَّ الأخوين يكسران فاءَه ، والباقون يَضُمونها ."
والجُثُوُّ: القُعُودُ على الرُّكَب .
{ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (69) }
قوله: {أَيُّهُمْ أَشَدُّ} : في هذه الآيةِ أقوالٌ كثيرةٌ ، أظهرُها عند الجمهور من المعربين ، وهو مذهب سيبويه: أن"أيُّهم"موصولةٌ بمعنى الذي ، وأنَّ حركتَها بناءٍ بُنِيَتْ عند سيبويه ، لخروجِها عن النظائر ، و"أَشَدُّ"خبرُ مبتدأ مضمرٍ ، والجملةُ صلةٌ ل"أيُّهم"، و"أيُّهم"وصلتُها في محل نصب مفعولاً بها بقوله"لَنَنْزِعَنَّ".
ول"ايّ"أحوالٌ أربعةٌ ، أحدُها: تُبْنى فيها وهي - كما في الآيةِ - أَنْ تضافَ ويُحْذَفَ صدرُ صلتِها ، ومثلُه قولُ الشاعر:
3248 - إذا ما أَتَيْتَ بني مالكٍ ... فَسَلِّمْ على أيُّهم أَفْضَلُ
بضم"أيُّهم"وتفاصيلُها مقررةٌ في موضوعات النحو .