وتاسعها: الأنبياء: {نُّورٌ على نُورٍ} [النور: 35] .
وعاشرها: المعرفة: {مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ} [النور: 35] إذا ثبت هذا فنقول كأن موسى عليه السلام قال: {رَبِّ اشرح لِي صَدْرِي} بمعرفة أنوار جلالك وكبريائك.
وثانيها: رب اشرح لي صدري ، بالتخلق بأخلاق رسلك وأنبيائك.
وثالثها: رب اشرح لي صدري ، باتباع وحيك وامتثال أمرك ونهيك.
ورابعها: رب اشرح لي صدري ، بنور الإيمان والإيقان بإلهيتك.
وخامسها: رب اشرح صدري بالإطلاع على أسرار عدلك في قضائك وحكمك.
وسادسها: رب اشرح لي صدري بالإنتقال من نور شمسك وقمرك إلى أنوار جلال عزتك كما فعله إبراهيم عليه السلام حيث انتقل من الكوكب والقمر والشمس إلى حضرة العزة.
وسابعها: رب اشرح لي صدري من مطالعة نهارك وليلك إلى مطالعة نهار فضلك وليل عدلك.
وثامنها: رب اشرح لي صدري بالإطلاع على مجامع آياتك ومعاقد بيناتك في أرضك وسمواتك.
وتاسعها: رب اشرح لي صدري في أن أكون خلف صور الأنبياء المتقدمين ومتشبهاً بهم في الإنقياد لحكم رب العالمين.
وعاشرها: رب اشرح لي صدري بأن تجعل سراج الإيمان في قلبي كالمشكاة التي فيها المصباح ، واعلم أن شرح الصدر عبارة عن إيقاد النور في القلب حتى يصير القلب كالسراج وذلك النور كالنار ، ومعلوم أن من أراد أن يستوقد سراجاً احتاج إلى سبعة أشياء: زند وحجر وحراق وكبريت ومسرجة وفتيلة ودهن.
فالعبد إذا طلب النور الذي هو شرح الصدر افتقر إلى هذه السبعة.
فأولها: لا بد من زند المجاهدة: {والذين جاهدوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت: 69] .
وثانيها: حجر التضرع: {ادعوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} [الأعراف: 55] .
وثالثها: حراق منع الهوى: {وَنَهَى النفس عَنِ الهوى} [النازعات: 40] .