(وبمناسبة قوله تعالى وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا يذكر ابن كثير ما أخرجه ابن أبي حاتم عن أبي الدرداء عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرّمه فهو حرام، وما سكت عنه فهو عافية، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئا» . ثم تلا هذه الآية: وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا.
كلمة في السياق: [حول سبب نزول آية وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ .. وصلتها والمجموعة بالمحور]
(رأينا سبب نزول قوله تعالى: وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ...
ورأينا أن قوله تعالى: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ ... أنه في الأصل كلام عن الأمم السابقة بعد أنبيائها، ولكنه ينطبق على هذه الأمة، وفهمنا من السياق أن حكمة الله أن يبعث الرسل؛ ليرجع الناس عن الانحراف، كما يبعثهم ليحكموا بين الناس فيما اختلفوا فيه، كما يبعثهم ليدعوا إلى الله ابتداء، كل ذلك رأيناه، ومن خلال ما ذكرناه عند قوله تعالى: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ ومن خلال ما ذكرناه عند قوله تعالى: وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ندرك أن كل آية في كتاب الله وجودها في محلها معجز.
ومما مرّ معنا في السورة ندرك أن السورة قد قرّرت في جملة ما قرّرت:
1 -أن محمدا رسول الله فهو بشير ونذير كبقية الرسل.
2 -أن الله أنزل كتابه على محمد صلّى الله عليه وسلّم ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه.
3 -أن هذه الأمة عليها أن تحذر ما وقعت به غيرها من الأمم بعد رسلها
وإذ تتقرر هذه المعاني فإن تتمة السورة تنذر وتبشّر، وترد وتحكم، وتأتي خاتمتها لتقول: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا* فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا* وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً.