1 -رأينا أنّ الحكمة في إرسال الرسل إما لإرجاع الناس عن الكفر، وإما للفصل في اختلافاتهم، وإما لتجديد حيوية السير إلى الله بالعودة إلى الصلاة، وبترك الشهوات المحرمة، وقد كفر الناس قبل بعثة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم واختلفوا اختلافات كثيرة، وتركوا الصلوات واتبعوا الشهوات، فبعث الله محمدا صلّى الله عليه وسلّم وأنزل معه الكتاب، فدعا إلى الإيمان، وحكم في الاختلاف، وربى الناس على إقامة الصلوات، وترك الشهوات
المحرمة، إن هذا كله يشار إليه في سورة مريم، فإذا أدركنا ذلك أدركنا صلة سورة مريم بمحورها: كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ ...
2 -بعد أن قصّ الله علينا من أحوال النبيين وأخبارهم، وعبادتهم لله، ودعوتهم لتوحيده، وخشوعهم وسجودهم، وبكائهم، قصّ علينا خبر أقوامهم من بعدهم، واحتياجهم إلى وحي جديد، وكان هذا الوحي هو ما أنزله الله على محمد صلّى الله عليه وسلّم إذا أدركنا هذا نكون قد أدركنا صلة هذه المجموعة بما قبلها.
فوائد:
[ (1 - 3) أقوال المفسرين في تفسير آية فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ .. ]
(1 - اختلف المفسرون في المراد بإضاعة الصلاة في قوله تعالى فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ هل المراد في ذلك تركها كلية، أو المراد بذلك تأخيرها عن مواقيتها وإضاعة وقتها؟ وما حكم إضاعتها؟ هل هو كفر، أو فسوق؟ على قولين في هذا كله.
2 -رأينا أن قوله تعالى: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ إشارة إلى كل رسول، ورأينا أن من حكمة ورودها في محلها في السياق لتدخل فيها هذه الأمة أيضا، بدليل أنه يأتي بعد ذلك وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ .... ففي مجيء قوله تعالى وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ في هذا السياق إشارة إلى النبوة التي تجدد ما أوهى الناس من خلال عرض التنزلات المقدرة على رسول الله محمد صلّى الله عليه وسلّم، ويتساءل متسائل إذا كانت الأمم السابقة تخلف رسلها بمثل ما رأينا. وتأتي الرسالات اللاحقة لتقوّم فمن يقوّم أمر هذه الأمة؟.