وهؤلاء الذين يعبدون المال ، ويروْن فيه القوة ، ويعتزُّون به لا يدرون أنه سيكون وَبَالاً ونَكالاً عليهم يوم القيامة: {يَوْمَ يحمى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فتكوى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ} [التوبة: 35] .
وهكذا ، كلما زاد حرصه على المال زاد كَيُّه . وتلحظ في الآية الترتيب الطبيعي لموقف السؤال حين يقف السائلُ الفقير أمام الغني اللئيم ، فأوَّل ما يطالع السائل يتغيّر وجهه ، ثم يُشيح عنه بوجهه ، فيعطيه جَنْبه ، ثم يُدير له ظهره مُعْرِضاً عنه ، وبنفسِ هذا الترتيب يكون العذاب ويكون الكيُّ والعياذ بالله . وينقلب المال الذي ظَنّ العزة فيه إلى نكَالٍ ووبَالٍ .
يقول تعالى: {وَإِذَا حُشِرَ الناس كَانُواْ لَهُمْ أَعْدَآءً وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ} [الأحقاف: 6] .
حتى الجوارح التي تمتعتْ بمعصيتك في الدنيا ستشهد عليك: {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [النور: 24] .
ذلك لأنك غفلتَ عمَّنْ كان يجب ألاَّ تغفل عنه ، وذكرت مَنْ كان يجب ألاَّ تذكره ، فالإله الحق الذي غفلْتَ عنه يطلبك الآن ويحاسبك ، والإله الباطل الذي اتخذته يتخلى عنك ويُسلمِك للهلاك .
ثم يقول الحق سبحانه: {أَلَمْ تَرَ أَنَّآ أَرْسَلْنَا}
الأزُّ: هو الهزُّ الشديد بعنف أي: تُزعجهم وتُهيجهم ، ومثْلُه النزغ في قوله سبحانه وتعالى: {وَإِماَّ يَنَزَغَنَّكَ مِنَ الشيطان نَزْغٌ فاستعذ بالله} [الأعراف: 200] .