فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 282123 من 466147

أَي وأَجتنبكم وأَتبرأُ منكم ومن آلهتكم التي تعبدونها من دون الله حفاظا على دينى، حيث لم ينفعكم ما قدمته لكم من نصح وإرشاد {وَأَدْعُو رَبِّي} : وأَتجه إليه وحده بعبادتى، كما يفهم من اجتناب غيره من المعبودات، والمراد من الدعاء العبادة. وجوز أَن يراد به الدعاءُ مطلقا، فتدخل فيه العبادة لما فيها من الدعاء، ولا يبعد أن يريد بدعائه ربه أن يطلب منه الولد، كما في قوله تعالى: {رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ} .

{عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا} : خائبا ضائع السعى عديم الأثر، وفيه تعريض بشقائِهم في عبادة آلهتهم ولفظ عسى يستعمل للترجّى، ولكنها هنا تفيد القطع بعدم

شقائه بدعائه ربه؛ لأنَّ من يدعو الله لا يكون شقيا، ولأن إِبراهيم عليه السلام سيد الأنبياء بعد محمَّد - صلى الله عليه وسلم -، فكيف يكون شقيا بدعاء ربه، ويحمل التعبير بها على التواضع وحسن الأدب، والتنبيه على أن الإثابة والإجابة بطريق التفضل منه عَزَّ وَجَلَّ لا بطريق الوجوب، وأن العبرة بالخاتمة، وذلك من الغيوب المختصة بالعليم الخبير. أفاد هذا روح المعاني ...

49 - {فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ... } الآية.

أي فلما ترك ديار أبيه وقومه مهاجرًا إلى الشام، أبْدَ لَهُ الله من هو خير منهم، كما قال سبحانه: {وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} : عن ابن عباس وغيره: آنسنا وحشته بولد اهـ.

ونص هنا على أن الموهوب له بعد الهجرة هو إسحاق وابنه يعقوب، لأنهما هما اللذان ولدا بالشام التي اعتزلهم إليها، وكانا من ذرية"سارة"وهذا لا يمنع من أنه وهب له قبل ذلك إِسماعيل، فهو ابنه البكر من جاريته"هاجر"، ويدل لذلك قوله تعالى: {أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ} . كما يدل له التبشير بإِسحاق عقب قصة الذبيح مكافأة له على شروعه في ذبحه بعد أن أُمِرَ به في منامه، قال تعالى في سورة الصافات: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت