ولعل ترتب هبة إسحاق ويعقوب فحسب على اعتزاله لقومه لإِبراز كمال النعمة التي أعطاها الله إياه، لما خصهما به من أولاد وحفدة أولِى شأْن خطير وذوى عدد وفير، وهما شجرتا الأنبياء الكثيرين، من عرف منهم ومن لم يعرف {وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا} : أي وكل واحد من إِسحق ويعقوب وهبه الله النبوة في حياة إبراهيم عليه السلام، فأقر الله عينه بنبوة ابنه وحفيده قبل وفاته، بعد أَن حقق له بشارة ملائكته بميلاد إسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب في حياته كبر سنه وعقم زوجته.
{وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا} : والمقصود بالرحمة التي وهب لهم كل خير ديني ودنيوي أوتوه. وقال الحسن: الرحمة النبوة. وذكرت بعد جعلهم أَنبياء للإيذان بأن النبوة
من الرحمة التي يختص بها من يشاءُ. وقال الكلبي: الرحمة المال والولد، والرأي الأول أَشمل وأعم.
{وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا} : أي أثنينا عليهم ثناءً حسنًا، وجعلنا جميع الأُمم والملل تطريهم مهما تباعدت الأعصار، وتعاقبت الأزمنة. وإضافة لسان إِلى صدق ووصفه بقوله: {عَلِيًّا} للدلالة على أنّهم حقيقون بالثناء عليهم، وأن محامدهم لا تخفى علي أَحد، صلوات الله وسلامه عليهم جميعًا.
{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (51) وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا (52) وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا (53) }
المفردات:
{الْكِتَابِ} : المراد به هنا القرآن كما تقدم.
{مُخْلَصًا} : مختارا، أَي أَخلصه الله واختاره.
{رَسُولًا نَبِيًّا} : رفيع القدر من النَّبْوَة بمعنى العلو والرفعة أو من النبإ وهو الخبر.
{وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا} : مناجيًا من المناجاة وهي المسارَّة بالكلام.
التفسير
51 - {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا ... } الآية.