وروي عن ابن عباس في قوله: (غَيًّا) قال: (شرا وخيبة) . وهو قول ابن زيد. وقال الضحاك: (خسرانا وعذابا) . وعلى هذا القول معنى الغي في اللغة: الفساد. روى ذلك ثعلب عن ابن الأعرابي قال: (وقول الله تعالى: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} [طه: 121] أي: فسد عليه عيشه) .
وذكر الزجاج وجها آخر في معنى الغي وهو أنه قال: (فسوف يلقون مجازاة الغي، كما قال: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا} [الفرقان: 68] أي: مجازاة الأثام) .
ومعنى {يُلْقُونَ} هاهنا ليس بمعنى يرون فقط؛ لأن اللقاء معناه الاجتماع والملابسة مع الرؤية.
60 -قوله تعالى: {إَلا مَن تَابَ} قال الزجاج: ( {مَنْ} في موضع النصب، أي: فسوف يلقون العذاب إلا التائبين. قال: وجائز أن يكون نصبا استثناء من غير الأول ويكون المعنى لكن من تاب) .
وقوله تعالى: {وَلَا يُظلَمُونَ شَيْئًا} قال ابن عباس: (يريد ولا ينقصون ثوابا) .
61 -قوله تعالى: {جَنَّاتِ عَدْن} بدل من قوله: {يَدخُلُونَ اَلجَنَّةَ} . ومضى الكلام في معنى عدن.
وقوله تعالى: {جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ} قال ابن عباس: (يريد أنهم غابوا عما فيها مما لا عين رأت) . والمعنى أنهم لم يروها فهي غيب لهم {إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا} قال الكسائي: (لابد من أن يؤتى عليه ومن أن يبلغ ويصار إليه. ولو كان آتيا لكان صوابا كما قال: {إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ} [الأنعام: 134] ولكن مأتيا لرؤس الآيات) . وقال الفراء: (مأتيا ولم يقل آتيا؛ لأن كل ما أتاك فقد أتيته ألا ترى أنك تقول: أتيت على خمسين سنة وأتت علي خمسون سنة) . ونحو هذا في الزجاج سواء، ومثله بقولك: وصلت إلى خبر فلان، ووصل إلى خبر فلان. وذكر ابن جرير وجهًا آخر قال: (وعده في هذه الآية موعوده وهو الجنة، ومأتيا ما يأتيه أولياؤه وأهل طاعته) .