عَنِ الْحَسَنِ، وَذَكَرَ، أَبْوَابَ الْجَنَّةِ، فَقَالَ: أَبْوَابٌ يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا، فَتَكَلَّمُ وَتُكَلَّمُ، فَتُهَمْهِمُ انْفَتِحِي انْغَلِقِي، فَتَفْعَلُ.
عَنْ قَتَادَةَ: فِيهَا سَاعَتَانِ بَكْرَةٌ وَعَشِيُّ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُمْ لَيْسَ ثَمَّ لَيْلٌ، إِنَّمَا هُوَ ضَوْءٌ وَنُورٌ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا (63) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَذِهِ الْجَنَّةُ الَّتِي وَصَفْتُ لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ صِفَتَهَا، هِيَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُهَا، يَقُولُ: نُورِثُ مَسَاكِنَ أَهْلِ النَّارِ فِيهَا {مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا}
يَقُولُ: مَنْ كَانَ ذَا اتِّقَاءِ عَذَابِ اللَّهِ بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ، وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (64) }
ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ مِنْ أَجْلِ اسْتِبْطَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَبْرَائِيلَ بِالْوَحْيِ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِجَبْرَائِيلَ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا؟ فَنَزَلَتْ {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ} [قَالَ] الضَّحَّاكُ، فِي قَوْلِهِ: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ} احْتُبِسَ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تَكَلَّمَ الْمُشْرِكُونَ فِي ذَلِكَ، وَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ، فَأَتَاهُ جَبْرَائِيلُ، فَقَالَ: اشْتَدَّ عَلَيْكَ احْتِبَاسُنَا عَنْكَ، وَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ، وَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، إِذَا أَمَرَنِي بِأَمْرٍ أَطَعْتُهُ {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ}
يَقُولُ: بِقَوْلِ رَبِّكَ.
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَعْنِي بِقَوْلِهِ {مَا بَيْنَ أَيْدِينَا} مِنَ الدُّنْيَا، وَبِقَوْلِهِ: {وَمَا خَلْفَنَا} الْآخِرَةَ {وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ} النَّفْخَتَيْنِ.