لذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به".
والحق تبارك وتعالى يقول: {وَلَوِ اتبع الحق أَهْوَآءَهُمْ لَفَسَدَتِ السماوات والأرض} [المؤمنون: 71] .
إذن: التشريعات جُعلَتْ لصالحنا نحن: {فاعبده واصطبر لِعِبَادَتِهِ} [مريم: 65] لأن العبادة فيها مشقة ، فلا بُدَّ لها من صبر ؛ لأنها تأمرك بأشياء يشقُّ عليك أنْ تفعلها ، وينهاك عَنْ أشياء يشقُّ عليك أن تتركها لأنك ألِفْتها .
والصبر يكون منا جميعاً ، يصبر كُلٌّ مِنَّا على الآخر ؛ لأننا أبناء أغيار ، فإن صبرتَ على الأذى صبر الناس عليك إنْ حدث منك إيذاء لهم ؛ لذلك يقول تعالى:
{وَتَوَاصَوْاْ بالحق وَتَوَاصَوْاْ بالصبر} [العصر: 3] .
والحق سبحانه وتعالى يُعلِّمنا: إن أذنب أحد في حَقْك ، أو أساء إليك فاغفر له كما تحب أن أغفر لك ذنبك ، واعفوَ عن سيئتك .
يقول تعالى: {وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ الفضل مِنكُمْ والسعة أَن يؤتوا أُوْلِي القربى والمساكين والمهاجرين فِي سَبِيلِ الله وَلْيَعْفُواْ وليصفحوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ الله لَكُمْ والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [النور: 22] .
ولا تظن أن صبرك على أذى الآخرين أو غفرانك لهم تطوُّع من عندك ؛ لأنه لن يضيع عليك عند الله ، وستُردُّ لك في سيئة تُغفَر لك . حتى مَنْ فُضِح مثلاً أو ادُعي عليه ظُلْماً لا يضيعها الله ، بل يدّخرها له في فضيحة سترها عليه ، فمَنْ فُضِح بما لم يفعل ، سُتر عليه ما فعل .
وقوله تعالى: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً} [مريم: 65] ؟ سبق أن تكلمنا في معنى (السَّميّ) وقد اختلف العلماء في معناها ، قالوا: السَّميُّ: الذي يُساميك ، أي: أنت تسمو وهو يسمو عليك ، أو السَّميّ: النظير والمثيل .