{إِلاَّ مَن تَابَ وَءامَنَ وَعَمِلَ صالحا} أي تاب مما فرط منه من تضييع الصلوات واتباع الشهوات فرجع إلى طاعة الله وآمن به وعمل عملاً صالحاً ، وفي هذا الاستثناء دليل على أن الآية في الكفرة لا في المسلمين {فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الجنة} قرأ أبو جعفر وشيبة وابن كثير وابن محيصن وأبو عمرو ويعقوب وأبو بكر"يدخلون"بضم الياء وفتح الخاء ، وقرأ الباقون بفتح الياء وضم الخاء {وَلاَ يُظْلَمُونَ شَيْئاً} أي لا ينقص من أجورهم شيء وإن كان قليلاً ، فإن الله سبحانه يوفي إليهم أجورهم.
وانتصاب {جنات عَدْنٍ} على البدل من الجنة ، بدل البعض لكون جنات عدن بعض من الجنة.
قال الزجاج: ويجوز"جنات عدن"بالرفع على الابتداء ، وقرئ كذلك.
قال أبو حاتم: ولولا الخط لكان جنة عدن ، يعني: بالإفراد ، مكان الجمع وليس هذا بشيء ، فإن الجنة اسم لمجموع الجنات التي هي بمنزلة الأنواع للجنس.
وقرئ بنصب الجنات على المدح ، وقد قرئ جنة بالإفراد {التي وَعَدَ الرحمن عِبَادَهُ بالغيب} هذه الجملة صفة لجنات عدن ، و {بالغيب} في محل نصب على الحال من الجنات ، أو من عباده ، أي متلبسة ، أو متلبسين بالغيب ، وقرئ: بصرف عدن ، ومنعها على أنها علم لمعنى العدن وهو الإقامة ، أو علم لأرض الجنة {إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً} أي: موعوده على العموم ، فتدخل فيه الجنات دخولاً أوّلياً.
قال الفراء: لم يقل آتياً ، لأن كل ما أتاك فقد أتيته ، وكذا قال الزجاج.
{لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً} هو الهذر من الكلام الذي يلغى ولا طائل تحته ، وهو كناية عن عدم صدور اللغو منهم ؛ وقيل: اللغو: كل ما لم يكن فيه ذكر الله {إِلاَّ سلاما} هو استثناء منقطع: أي سلام بعضهم على بعض ، أو سلام الملائكة عليهم.