وجوز الزمخشري أن يكون قوله تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً} [مريم: 64] من تتمة كلام المتقين على تقدير أن يكون {رَبّ} خبر مبتدأ محذوف ولم يجوز ذلك على تقدير الأبدال لأنه لا يظهر حينئذ ترتب قوله سبحانه: {فاعبده} الخ عليه لأنه من كلام الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في الدنيا بلا شك ، وجعله جواب شرط محذوف على تقدير ولما عرفت أحوال أهل الجنة وأقوالهم فأقبل على العمل لا يلائم كما في الكشف فصاحة التنزيل للعدول عن السبب الظاهر إلى الخفي ، وتعدية الاصطبار باللام مع أن المعروف تعديته بعلى كما في قوله تعالى: {واصطبر عليها} [طه: 132] لتضمنه معنى الثبات للعبادة فيما تورد عليه من الشدائد والمشاق كقولك للمبارز: اصطبر لقرنك أي أثبت له فيما يورد عليك من شداته ، وفيه إشارة إلى ما يكابد من المجاهدة وأن المستقيم من ثبت لذلك ولم يتزلزل وشمة من معنى رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر.
{هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً} أي مثلا كما جاء في رواية جماعة عن ابن عباس.
ومجاهد.
وابن جبير.
وقتادة وأصله الشريك في الاسم ، وإطلاقه على ذلك لأن الشركة في الاسم تقتضي المماثلة ، وقال ابن عطية: السمى على هذا بمعنى المسامى والمضاهي ، وأبقاه بعضهم على الأصل ، واستظهر أن يراد ههنا الشريك في اسم خاص قد عبر عنه تعالى بذلك وهو رب السماوات والأرض ، وقيل: المراد هو الشريك في الاسم الجليل فإن المشركين مع غلوهم في المكابرة لم يسموا الصنم بالجلالة أصلا ، وقيل: المراد هو الشريك فيما يختص به تعالى كالاسم الجليل والرحمن ، ونقل ذلك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أيضاً ؛ وقيل: هو الشريك في اسم الاله ، والمراد بالتسمية التسمية على الحق وأما التسمية على الباطل فهي كلا تسمية ، وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن ذلك قال: السمى الولد وأنشد له قول الشاعر: