ويحمل ذلك القول على إضمار أي وما يتنزل جبريل إلاّ بأمر ربك قائلاً له {ما بين أيدينا} أي يقول ذلك على سبيل الاستعذار في البطء عنك بأن ربك متصرف فينا ليس لنا أن نتصرف إلاّ بمشيئته، وإخبار أنه تعالى ليس بناسيك وإن تأخر عنك الوحي.
وارتفع {رب السماوات} على البدل أو على خبر مبتدإٍ محذوف.
وقرأ الجمهور {هل تعلم} بإظهار اللام عند التاء.
وقرأ الأخوان وهشام وعليّ بن نصر وهارون كلاهما عن أبي عمرو والحسن والأعمش وعيسى وابن محيصن بالإدغام فيهما.
قال أبو عبيدة: هما لغتان وعلى الإدغام أنشدوا بيت مزاحم العقيلي:
فذر ذا ولكن هل تعين متيماً...
على ضوء برق آخر الليل ناصب
وعدي فاصطبر باللام على سبيل التضمين أي اثبت بالصبر لعبادته لأن العبادة تورد شدائد، فاثبت لها وأصله التعدية بعلى كقوله تعالى {واصطبر عليها} والسميّ من توافق في الاسم تقول: هذا سميك أي اسمه مثل اسمك، فالمعنى أنه لم يسم بلفظ الله شيء قط، وكان المشركون يسمون أصنامهم آلهة والعزّى إله وأما لفظ الله فلم يطلقوه على شيء من أصنامهم.
وعن ابن عباس: لا يسمى أحد الرحمن غيره.
وقيل: يحتمل أن يعود ذلك على قوله {رب السماوات والأرض وما بينهما} أي هل تعلم من يسمى أو يوصف بهذا الوصف، أي ليس أحد من الأمم يسمى شيئاً بهذا الاسم سوى الله.
وقال مجاهد وابن جبير وقتادة {سمياً} مثلاً وشبيهاً، وروي ذلك عن ابن عباس أيضاً.
قال ابن عطية: وكان السميّ بمعنى المسامي والمضاهي فهو من السمو، وهذا قول حسن ولا يحسن في ذكر يحيى انتهى.
يعني لم نجعل له من قبل {سمياً} .
وقال غيره: يقال فلان سميّ فلان إذا شاركه في اللفظ، وسمِّيه إذا كان مماثلاً له في صفاته الجميلة ومناقبه.
ومنه قول الشاعر:
فأنت سمي للزبير ولست للزبير...
سمياً إذ غدا ما له مثل
وقال الزجاج: هل تعلم أحداً يستحق أن يقال له خالق وقادراً إلاّ هو.
وقال الضحاك: ولداً رداً على من يقول ولد الله. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 6 صـ}