وقال أبو مسلم وابن بحر: {وما نتنزل} الآية ليس من كلام الملائكة وإنما هو من كلام أهل الجنة بعضهم لبعض إذا دخلوها وهي متصلة بالآية الأولى إلى قوله {وما بين ذلك} أي ما ننزل الجنة إلاّ بأمر ربك له {ما بين أيدينا} أي في الجنة مستقبلاً {وما خلفنا} مما كان في الدنيا وما بينهما أي ما بين الوقتين.
وحكى الزمخشري هذا القول فقال: وقيل هي حكاية قول المتقين حين يدخلون الجنة أي وما ننزل الجنة إلاّ بإذن من الله علينا بثواب أعمالنا وأمرنا بدخولها وهو المالك لرقاب الأمور كلها السالفة والمترقبة والحاضرة ، اللاطف في أعمال الخير والموفق لها والمجازي عليها.
ثم قال تعالى تقريراً لهم {وما كان ربك نسياً} لأعمال العاملين غافلاً عما يجب أن يثابوا به ، وكيف يجوز النسيان والغفلة على ذي ملكوت السماوات والأرض وما بينهما انتهى.
وقال القاضي: هذا مخالف للظاهر من وجوه.
أحدهما: أن ظاهر التنزيل نزول الملائكة إلى الرسول عليه الصلاة والسلام ولقوله {بأمر ربك} فظاهر الأمر بحال التكليف أليق.
وثانيها: خطاب من جماعة لواحد ، وذلك لا يليق بمخاطبة بعضهم لبعض في الجنة.
وثالثها: أن ما في مساقه {وما كان ربك نسياً رب السماوات والأرض} لا يليق بحال التكليف ولا يوصف به الرسول انتهى.
وقرأ الجمهور {وما نتنزل} بالنون عنى جبريل نفسه والملائكة.
وقرأ الأعرج بالياء على أنه خبر من الله.
قيل: والضمير في يتنزل عائد على جبريل عليه السلام.
قال ابن عطية: ويردّه له {ما بين أيدينا} لأنه لا يطرد معه وإنما يتجه أن يكون خبراً عن جبريل أن القرآن لا يتنزل إلا بأمر الله في الأوقات التي يقدرها وكذا قال الزمخشري على الحكاية عن جبريل ، والضمير للوحي انتهى.