فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 281971 من 466147

والجواب: أن الآية الأولى ورد قبلها بعد ذكر المنعم عليهم ومن اهتدى بهديهم قوله: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) (مريم: 59) ، وهذا قول موجز مجمل، فناسبه الإيجاز في قوله (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ....) الآية، فتناسبا في التقابل الإيجازي كما تناسبا أيضاً في الفواصل ومقاطع الآي، وذلك قوله تعالى: (فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) وقوله: (وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا) ، والمسهل من القراء يقول: شيا فيقف الياء المشددة. وأما قوله في آية الفرقان: (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ) (الفرقان: 70) فإطناب يناسب التفصيل الواقع قبله في قوله: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ) (الفرقان: 68) ، ثم قال: (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ) ، يريد ما ذكر المتصف بتقوى الله بتركه والتنزه عن مواقعة شيء منه - (يَلْقَ أَثَامًا) (الفرقان: 68) ، ثم فسر ما يلقاه (بقوله) : (يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) ، أي يكثر عليه ويزداد (وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ) (الفرقان: 69 - 70) ، فحصل بإزاء مضاعفة العذاب لفاعل ذلك تبديل السيئات بالحسنات إلى الغفران والرحمة، فإيجاز بإيجاز وإطناب بإطناب مناسبة بين الجواب وما جووب به، وكل على ما يجب، ولا يسوغ العكس على ما تمهد، والله أعلم. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 330}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت