{التي وَعَدَ الرحمن عِبَادَهُ بالغيب} أي من عبده وحفظ عهده بالغيب.
وقيل: آمنوا بالجنة ولم يروها.
{إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً} "مأتيا"مفعول من الإتيان.
وكل ما وصل إليك فقد وصلت إليه ؛ تقول: أتت عليّ ستون سنة وأتيت على ستين سنة.
ووصل إليّ من فلان خير ووصلت منه إلى خير.
وقال القتبي:"مأتيا"بمعنى آتٍ فهو مفعول بمعنى فاعل.
و"مأتيا"مهموز لأنه من أتى يأتي.
ومن خفف الهمزة جعلها ألفاً.
وقال الطبري: الوعد هاهنا الموعود وهو الجنة ؛ أي يأتيها أولياؤه.
{لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً} أي في الجنة.
واللغو معناه الباطل من الكلام والفحش منه والفضول وما لا ينتفع به.
ومنه الحديث:"إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت"ويروى"لغيت"وهي لغة أبي هريرة ؛ كما قال الشاعر:
وَرَبِّ أسْرَابِ حَجِيجَ كُظَّمِ ...
عن اللَّغَا ورَفَثِ التَّكَلُّمِ
قال ابن عباس: اللغو كل ما لم يكن فيه ذكر الله تعالى ؛ أي كلامهم في الجنة حمد الله وتسبيحه.
{إِلاَّ سَلاَماً} أي لكن يسمعون سلاماً فهو من الاستثناء المنقطع ، يعني سلام بعضهم على بعض ، وسلام الملك عليهم ، قاله مقاتل وغيره.
والسلام اسم جامع للخير ؛ والمعنى أنهم لا يسمعون فيها إلا ما يحبون.
قوله تعالى: {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً} أي لهم ما يشتهون من المطاعم والمشارب بكرة وعشيا ؛ أي في قدر هذين الوقتين ؛ إذ لا بكرة ثَمَّ ولا عشياً ؛ كقوله تعالى: {غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ} [سبأ: 12] أي قدر شهر ؛ قال معناه ابن عباس وابن جريج وغيرهما.
وقيل: عرّفهم اعتدال أحوال أهل الجنة ؛ وكان أهنأ النعمة عند العرب التمكين من المطعم والمشرب بكرة وعشيا.
قال يحيى بن أبي كثير وقتادة: كانت العرب في زمانها من وجد غداء وعشاء معاً فذلك هو الناعم ؛ فنزلت.