وفي الصحيح:"حُفَّت الجنة بالمكاره وحُفَّت النار بالشهوات"وما ذكر عن علي رضي الله عنه جزء من هذا.
قوله تعالى: {فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيّاً} قال ابن زيد: شراً أو ضلالاً أو خيبة ، قال:
فمن يلق خيراً يحمد الناس أمره ...
ومن يَغْوَ لا يعدمْ على الغَيِّ لائما
وقال عبد الله بن مسعود: هو وادٍ في جهنم.
والتقدير عند أهل اللغة فسوف يلقون هذا الغيّ ؛ كما قال جل ذكره: {وَمَن يَفْعَلْ ذلك يَلْقَ أَثَاماً} [الفرقان: 68] .
والأظهر أن الغيّ اسم للوادي سمي به لأن الغاوين يصيرون إليه.
قال كعب: يظهر في آخر الزمان قوم بأيديهم سياط كأذناب البقر ، ثم قرأ الآية {فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيّاً} أي هلاكاً وضلالاً في جهنم.
وعنه: غيٌّ واد في جهنم أبعدها قعراً ؛ وأشدّها حراً ، فيه بئر يسمى البهيم ، كلما خبت جهنم فتح الله تعالى تلك البئر فتسعر بها جهنم.
وقال ابن عباس: غيٌّ وادٍ في جهنم ، وأن أودية جهنم لتستعيذ من حره ، أعدّ الله تعالى ذلك الوادي للزاني المصر على الزنى ، ولشارب الخمر المدمن عليه ، ولآكل الربا الذي لا ينزع عنه ، ولأهل العقوق ، ولشاهد الزور ، ولامرأة أدخلت على زوجها ولداً ليس منه.
قوله تعالى: {إِلاَّ مَن تَابَ} أي من تضييع الصلاة واتباع الشهوات ، فرجع إلى طاعة ربه.
{وَآمَنَ} به {وَعَمِلَ صَالِحاً فأولئك يَدْخُلُونَ الجنة} .
قرأ أبو جعفر وشيبة وابن كثير وابن محيصن وأبو عمرو ويعقوب وأبو بكر"يُدْخَلُون"بفتح الخاء.
وفتح الياء الباقون.
{وَلاَ يُظْلَمُونَ شَيْئاً} أي لا ينقص من أعمالهم الصالحة شيء ، إلا أنهم يكتب لهم بكل حسنة عشر إلى سبعمائة.
{جَنَّاتِ عَدْنٍ} بدلاً من الجنة فانتصبت.
قال أبو إسحاق الزجاج: ويجوز"جَنَّاتُ عَدْنٍ"على الابتداء.
قال أبو حاتم: ولولا الخط لكان"جَنَّةَ عدنٍ"لأن قبله {يَدْخُلُونَ الجنة} .