وقد روي من حديث الشاميين في هذا الباب حديث منكر يرويه محمد بن حمير عن عمرو بن قيس السَّكُوني عن عبد الله بن قُرْط عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من صلى صلاة لم يكمل فيها ركوعه وسجوده زيد فيها من تسبيحاته حتى تتم"قال أبو عمر: وهذا لا يحفظ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه ، وليس بالقوّي ؛ وإن كان صح كان معناه أنه خرج من صلاة كان قد أتمها عند نفسه وليست في الحكم بتامة (والله أعلم) .
قلت: فينبغي للإنسان أن يحسن فرضه ونفله حتى يكون له نفل يجده زائداً على فرضه يقرّبه من ربه ، كما قال سبحانه وتعالى:"وما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أحبه"الحديث.
فأما إذا كان نفل يكمل به الفرض فحكمه في المعنى حكم الفرض.
ومن لا يحسن أن يصلي الفرض فأحرى وأولى ألا يحسن التنفل ؛ لا جرم تنفل الناس في أشدّ ما يكون من النقصان والخلل لخفته عندهم ، وتهاونهم به ، حتى كأنه غير معتد به.
ولعمر الله لقد يشاهد في الوجود من يشار إليه ، ويظن به العلم تنفله كذلك ؛ بل فرضه إذ ينقره نقر الديك لعدم معرفته بالحديث ؛ فكيف بالجهال الذين لا يعلمون.
وقد قال العلماء: ولا يجزئ ركوع ولا سجود ، ولا وقوف بعد الركوع ، ولا جلوس بين السجدتين ، حتى يعتدل راكعاً وواقفاً وساجداً وجالساً.
وهذا هو الصحيح في الأثر ، وعليه جمهور العلماء وأهل النظر.
وهذه رواية ابن وهب وأبي مصعب عن مالك.
وقد مضى هذا المعنى في"البقرة".
وإذا كان هذا فكيف يكمل بذلك التنفل ما نقص من هذا الفرض على سبيل الجهل والسهو؟! بل كل ذلك غير صحيح ولا مقبول ؛ لأنه وقع على غير المطلوب.
والله أعلم.
الرابعة: قوله تعالى: {واتبعوا الشهوات} وعن علي رضي الله تعالى عنه في قوله تعالى:"واتبعوا الشهواتِ"هو من بنى (المشيد) وركب المنظور ، ولبس المشهور.
قلت: الشهوات عبارة عما يوافق الإنسان ويشتهيه ويلائمه ولا يتقيه.