فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 281826 من 466147

وخامسها: ما ذكره بقوله: {وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا} ؛ أي: وقربنا موسى إلينا تقريب تشريفٍ وإجلالٍ وإكرام، حالة كونه نجيًا؛ أي: مناجيًا معنا تلك الليلة؛ أي: مستمعًا كلامنا، فهو حال من أحد الضميرين في {كهيعص (1) } : فقد شبه حاله - عليه السلام - مع ربه بحال من قَرَّبَهُ الملك لمناجاته، واصطفاه لمصاحبته، ورفع الوسائط، وقيل معناه: ورفعناه مكانًا عاليًا فوق السماوات، حتى سمع صرير القلم، حيث كتبت التوراة في الألواح، وفي"القاموس": ناجاه مناجاةً، إذا سارّه ونجيّ: فعيل من المناجاة، بمعنى: مناجٍ، كالجليس، وهو: المنفرد بالمناجاة، وهي المسارة بالقول.

وقصارى ذلك: أنه تجاوز العالم المادي، وانغمس في العالم الروحي، فقرب من ربه، وارتقت نفسمه، حتى بلغت أقصى مناها، واستعدت للاطلاع على عالم الملكوت، ورؤية ما غاب عن عالم المادة.

وسادسها:

53 -ما ذكره بقوله: {وَوَهَبْنَا} ؛ أي: لموسى {مِنْ رَحْمَتِنَا} ؛ أي: من أجل رحمتنا ورأفتنا {أَخَاهُ هَارُونَ} أخاه مفعول {وَهَبْنَا} و {هَارُونَ} : عطف بيان لـ {أَخَاهُ} ، حالة كون هارون {نَبِيًّا} من الأنبياء، ليكون معه وزيرًا كما سأل ذلك ربه فقال: {وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (29) } فالهبة على ظاهرها، كما في قوله: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} فإن هارون كان أسنَّ من موسى، فوجب الحمل على المعاضدة والموازرة.

والمعنى: أي وجعلنا أخاه هارون نبيًا من أجل رأفتنا به، ليكون وزيرًا له ومعينًا له في تبليغ الرسالة، وهذا إشارة إلى أن النبوة ليست كسبية، بل هي من مواهب الله تعالى، يهب لمن يشاء النبوة والرسالة، لإشارة إلى أن لموسى إختصاصًا بالقربة والقبول عند الله تعالى، حتى يهب أخاه هارون النبوة والرسالة بشفاعته، كما يهب الأنبياء والرسل بشفاعة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - لقوله - صلى الله عليه وسلم -:"الناس يحتاجون إلى شفاعتي حتى إبراهيمَ الخليل عليه السلام". قال بعض السلف: ما شفع أحد في أحد في الدنيا أعظم من شفاعة موسى في هارون أن يكون نبيًا، قال ابن عباس: كان هارون أكبر من موسى بأربع سنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت