وَاذْكُرْ يا محمد فِي الْكِتابِ أي القرآن إِسْماعِيلَ ابن إبراهيم الأكبر عليهما السلام إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ أي وافيه وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا قال ابن كثير:(في هذا دلالة على شرف إسماعيل على أخيه، لأنه إنما وصف بالنبوة فقط، وإسماعيل وصف بالنبوة والرسالة، وقد ثبت في صحيح مسلم أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال:
«إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل ... » . وذكر تمام الحديث فدل على صحة ما قلناه)
وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ يحتمل أنه إنما خصت هاتان العبادتان
لأنهما أمّا العبادات البدنية والمالية، وهل المراد بأهله أمته كلها، لأن النبي أب لأمته، أو المراد بذلك أهل بيته فقط؟ قولان، والثاني أقوى. قال النسفي: (وفيه دليل على أنه لم يداهن) . وصفه الله بالنبوة، والرسالة، وصدق الوعد، وأمر الأهل بالصلاة والزكاة، وتلك أمهات من الأخلاق العظيمة ثم قال وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا إذ اجتمع له جمال العمل وقبوله، والاجتباء والاصطفاء.
ذكرت هاتان الآيتان رسالة جديدة، ونبيا مبعوثا قائما بالعبودية لله، فهذا منتهى غاية كل رسول أن يكون عبدا لله.
وبعد أن ذكرت السورة من ذكرتهم من الرسل، ممن هم من ذرية إبراهيم، يأتي ذكر رسول قديم سابق في الزمان على إبراهيم ونوح: وَاذْكُرْ يا محمد فِي الْكِتابِ القرآن إِدْرِيسَ هو الذي يسميه أهل الكتاب أخنوخ، ويذكرون أنه أول مرسل بعد آدم عليه السلام إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا وصفه بالصدّيقية والنبوة، كما وصف إبراهيم عليه السلام
وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا قال النسفي: هو شرف النبوة، الزلفى عند الله. ولنا عودة على هذا الموضوع في الفوائد.