فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 281816 من 466147

وبعد أن ذكر الله عزّ وجل هؤلاء الرسل عليهم السلام قال: أُولئِكَ إشارة إلى المذكورين في السورة من زكريا إلى إدريس الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وكل النبيين منعم عليهم وتخصيص هؤلاء بالذكر لا ينفي الإنعام على غيرهم، وإنما ذكرهم هنا وحدهم لحكمة يقتضيها سياق السورة ومكانها من القرآن عامة مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ فكلهم من ذرية آدم وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وكل مذكور في هذه السورة منهم ما عدا إدريس وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ دخل في ذلك بشكل مباشر إسماعيل وإسحاق وَإِسْرائِيلَ هو يعقوب وهو ابن إسحاق، فهو من ذرية إبراهيم، ومن ذرية إسرائيل: موسى، وهارون، وزكريا، وعيسى، ويحيى وغيرهم وَمِمَّنْ هَدَيْنا أي للمحاسن وَاجْتَبَيْنا من الأنام كل هؤلاء إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا أي سقطوا على وجوههم ساجدين رغبة باكين رهبة، أي إذا سمعوا كلام الله المتضمن حججه ودلائله وبراهينه سجدوا لربهم؛ خضوعا واستكانة حمدا وشكرا على ما هم فيه من النعم العظيمة. والبكي جمع باك، وقد أجمع العلماء على شرعية السجود هاهنا اقتداء بهم واتباعا لمنوالهم. قال سفيان الثوري .... عن أبي معمر قال: قرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه سورة مريم فسجد وقال: هذا السجود فأين البكى يريد البكاء رواه ابن أبي حاتم.

كلمة في السياق:

استقر السياق - كما رأينا - على تسجيل حال الأنبياء في الخضوع لله والسجود له والرهبة منه، وعيسى كان هذا دأبه، فكيف يزعمون أنه غير عبد لله، وهكذا من خلال عرض حال الأنبياء تستقر الأدلة على أن عيسى عبد الله، وهي القضية الرئيسية التي حكمت فيها سورة مريم حتى نهاية لمقطع الأول مما اختلف فيه الناس.

لقد عرض لنا المقطع الأول حال الأنبياء، ودعوتهم، وأخلاقهم التي من جملتها خضوعهم لله، وخشوعهم وسجودهم، فإذا استقر هذا يصل السياق إلى الحديث عما خلفهم به أقوامهم كما سنرى فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا.

فلنلاحظ الآن ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت