فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 281806 من 466147

تلك أخبار النبيين تذكر لما فيها من عبرة، ولما فيها من دعوة إلى الاقتداء بهم وسلوك طريقهم، فهم أسوة الأبرار، وطريقهم هو طريق الأخيار، وإذا كان طريق إبليس طريق الأشرار، فطريقهم هو طريق الأخيار.

وابتدأ بذكر إدريس فقال عز من قائل:

(وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا(56) وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا (57)

الكتاب هو القرآن كما أشرنا من قبل، والخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وإدريس قيل: إنه كان قبل نوح، ولا نجد ما يدل على ذلك من كتاب ولا سنة، وإنما هي أخبار كتاب قصص الأنبياء.

ورد في تفسير القرطبي"إدريس - عليه السلام - أول من خط بالقلم، وأول من خاط الثياب ولبس المخيط، وأول من خط في علم النجوم والحساب، وإذا صح هذا فربما يكون أقدم من نوح، ولكنا في مثل هذا نقول علمه عند اللَّه، وإنه لا يزيل إبهاما في القرآن، ولا يأتي بعلم جديد، وإنه لمن أمر. فالظن لا يغني من الحق شيئا، ويؤكد الزمخشري أنه جد أبي نوح - عليه السلام -، ويقول بعض العلماء: إنه إلياس - عليه السلام - المذكور في سورة الصافات، وقد قال عن إلياس - عليه السلام - في سورة الصافات"

(وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ(123) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (124) أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (125) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (126) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (127) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (128) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (129) .

وإذا صح أن إدريس هو إلياس فتكون سورة الصافات قد بينت دعوته، وأن قومه أنكروا وكذبوا، وقد وصف اللَّه تعالى في هذه الآية إدريس بثلاث صفات:

الوصف الأول والثاني: (إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا) ، فهو صديق لَا يقول إلا حقا، ويصدق الحق وينفذه ولا يتردد في تنفيذه ومعه الإذعان له من غير تململ، بل باطمئنان ورضا وقبول، وكان نبيا قد كلف بتبليغ رسالة ربه.

الوصف الثالث: أن اللَّه تعالى رفعه منزلة عالية، وقد عبر سبحانه وتعالى من ذلك بقوله:

(وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا(57)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت