وثانيها: عن قتادة أن الله تعالى أحيا قلبه بالإيمان والطاعة والله تعالى سمى المطيع حياً والعاصي ميتاً بقوله تعالى: {أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فأحييناه} [الأنعام: 122] وقال: {إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يحييكم} [الأنفال: 24] .
وثالثها: إحياؤه بالطاعة حتى لم يعص ولم يهم بمعصية لما روى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من أحد إلا وقد عصى أو هم إلا يحيى بن زكريا فإنه لم يهم ولم يعملها"ورابعها: عن أبي القاسم بن حبيب أنه استشهد وأن الشهداء أحياء عند ربهم لقوله تعالى: {بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبّهِمْ} [آل عمران: 169] .
وخامسها: ما قاله عمرو بن عبد الله المقدسي: أوحى الله تعالى إلى إبراهيم عليه السلام أن قل ليسارة ، وكان اسمها كذلك ، بأني مخرج منها عبداً لا يهم بمعصية اسمه حيي.
فقال: هبي له من اسمك حرفاً فوهبته حرفاً من اسمها فصار يحيى وكان اسمها يسارة فصار اسمها سارة.
وسادسها: أن يحيى عليه السلام أول من آمن بعيسى فصار قلبه حياً بذلك الإيمان وذلك أن أم يحيى كانت حاملاً به فاستقبلتها مريم وقد حملت بعيسى فقالت لها أم يحيى: يا مريم أحامل أنت ؟ فقالت: لماذا تقولين ؟ فقالت: إني أرى ما في بطني يسجد لما في بطنك.
وسابعها: أن الدين يحيا به لأنه إنما سأله زكريا لأجل الدين ، واعلم أن هذه الوجوه ضعيفة لأن أسماء الألقاب لا يطلب فيها وجه الإشتقاق ، ولهذا قال أهل التحقيق أسماء الألقاب قائمة مقام الإشارات وهي لا تفيد في المسمى صفة ألبتة.
{قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (8) }
وفيه مسائل:
المسألة الأولى: