ثم قالت الجن: وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ بعد استماع القرآن: وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ أي:
منّا بررة أتقياء ، ومنا دون البررة ، وهم مسلمون وكُنَّا طَرائِقَ قِدَداً [الجن: 11] أي:
أصنافا ، وكلّ فرقة قدّة ، وهي مثل قطعة في التقدير وفي المعنى ، فكأنّهم قالوا: نحن أصناف وقطع.
ثم قالت الجن: وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ [الجن: 14] أي: الكافرون ، الآية. وانقطع كلام الجن.
وقال اللّه تعالى: وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً (16) [الجن: 16] أي: لو آمنوا جميعا لوسّعنا عليهم في الدنيا. وضرب الماء الغدق ، وهو الكثير ، لذلك مثلا ، لأنّ الخير والرّزق كلّه بالمطر يكون ، فأقيم مقامه إذ كان سببه ، على ما أعلمتك في المجاز.
لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ [الجن: 17] . أي لتختبرهم فنعلم كيف شكرهم.
وفيه قول آخر ، يقول: وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا [الجن: 16] جميعا على طريقة الكفر: لوسّعنا عليهم وجعلنا ذلك فتنة لهم و (أن) منصوبة منسوقة على ما تقدّم من قوله سبحانه.
(1) البيت من الكامل ، وهو لأوس بن حجر في ديوانه ص 3 ، ولسان العرب (درأ) ، وتهذيب اللغة 14/ 158 ، وتاج العروس (درأ) ، والمعاني الكبير 2/ 738 ، وكتاب الحيوان 6/ 274.
(2) البيت من الطويل ، وهو لعوف بن الخرع في كتاب الحيوان 6/ 275 ، والمعاني الكبير 2/ 739.