فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27396 من 466147

فلإِحسان هذه النكت ، وإحساس هذه الشروط تصدَّق القرآن على الأفهام بإيثار (ومما رزقناهم ينفقون) على"يتصدقون"أو"يزكّون"وغيرهما ؛ إذ أشار بـ"من"التبعيض إلى رد الإسراف.. وبتقديم (مما) إلى كونه من مال نفسه.. وبـ"رزقنا"إلى قطع المنة. أي: أن الله هو المعطي وأنت واسطة.. وبالإسناد إلى"نا"إلى: (لاَ تَخَفْ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إقْلاَلاً) .. وبالإطلاق إلى تعميم التصدق للعلم والفكر وغيرهما. وبمادة (ينفقون) إلى شرط صرف الآخذ فِي النفقة والحاجات الضرورية.

ثم إن فِي الحديث الصحيح (الزَّكاةُ قَنْطَرَةُ الإسْلاَمِ) (1)

أي: الزكاة جسر يغيث المسلمُ أخاه المسلم بالعبور عليها ؛ إذ هي الواسطة للتعاون المأمور به ، بل هي الصراط فِي نظام الهيئة الاجتماعية لنوع البشر ، وهي الرابطة لجريان مادة الحياة بينهم ، بل هي الترياق للسموم الواقعة فِي ترقيات البشر.

نعم! فِي"وجوب الزكاة"و"حرمة الربا"حكمة عظيمة ، ومصلحة عالية ، ورحمة واسعة ؛ إذ لو أمعنت النظر فِي صحيفة العالم نظراً تاريخياً وتأملت فِي مساوي جمعية البشر لرأيت أسّ أساس جميع اختلالاتها وفسادها ، ومنبع كل الأخلاق الرذيلة فِي الهيئة الاجتماعية كلمتين فقط:

إحداهما:"إنْ شَبِعْتُ فلا عليَّ أن يموتَ غيرِي من الجُوعِ".

والثانية:"اِكْتَسِبْ أنْتَ لآكُلَ أنَا. واتْعَبْ أنتَ لأَستريحَ أنَا".

فالكلمة الأولى الغدارة النَهِمَة الشنعاء هي التي زلزلت العالم الإنساني فأشرف على الخراب. والقاطعُ لعرق تلك الكلمة ليس إلاّ"الزكاة".

(1) أورده الهيثمي فِي المجمع (3/62) وقال: رواه الطبراني فِي الكبير والأوسط ورجاله موثقون إلاّ بقية مدلس وهو ثقة ، وأورده المنذري فِي الترغيب والترهيب (1/517) وقال: رواه الطبراني... وفيه ابن لهيعة ، والبيهقي وفيه بقية بن الوليد. والحديث ضعفه محقق الجامع الصغير برقم 3191 فِي ضعيف الجامع الصغير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت