والكلمة الثانية الظالمة الحريصة الشوهاء هي التي هارت بترقِّيات البشر فأوشك أن تنهار بها فِي نار الهَرْج والمَرْج. والمستأصِلُ والدواء لتلك الكلمة ليس إلاّ"حرمة الربا". فتأمل! ..
اعلم! أن شرط انتظام الهيئة الاجتماعية أن لا تتجافى طبقات الإنسان، وأن لا تتباعد طبقةُ الخواص عن طبقة العوام، والأغنياء عن الفقراء بدرجة ينقطع خيط الصلة بينهم. مع أن بإهمال وجوب الزكاة وحرمة الربا انفرجت المسافة بين الطبقات، وتباعدت طبقات الخواص عن العوام بدرجة لا صلة بينهما، ولا يفور من الطبقة السفلى إلى العليا إلاّ صدى الاختلال، وصياح الحسد، وأنين الحقد والنفرة بدلا عن الاحترام والإطاعة والتحبب، ولا يفيض من العليا على السفلى بدل المرحمة والإحسان والتلطيف إلاّ نار الظلم والتحكم، ورعد التحقير. فأسفاً! .. لأجل هذا قد صارت"مزيةُ الخواص"التي هي سبب التواضع والترحم سبباً للتكبّر والغرور. وصار"عجزُ الفقراء"و"فقرُ العوام"اللذان هما سببا المرحمة عليهم والإحسان إليهم سبباً لأسارتهم وسفالتهم .. وانشئت شاهداً فعليك بفسادِ ورذالةِ حالة العالم المدنيّ، فلك فيه شواهد كثيرة. ولا ملجأ للمصالحة بين الطبقات والتقريب بينها إلاّ جعل الزكاة - التي هي ركن من أركان الإسلام - دستوراً عالياً واسعاً فِي تدوير الهيئة الاجتماعية. انتهى انتهى. {إشارات الإعجاز صـ 50 - 55}