وقال أبو عبيدة: المَسْنُون المصبوب، والسَّنُّ الصبُّ يقال: سنّ الماءَ على وجهه سنًا، وقال سيبويه: المسنون المصوَّر على صورة ومثال، من سُنّة الوَجْه، وهي صورته.
وروي عن ابن عباس أنه قال: المسنون الطين الرطب، وهذا يعود إلى قول أبي عبيدة؛ لأنه إذا كان رطبًا يسيل وينبسط على الأرض فيكون مسنونًا؛ كأنه مصبوب.
27 -قوله تعالى: {وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ} الآية. اختلفوا في الجآن مَنْ هو؟ فقال عطاء عن ابن عباس: يريد إبليس، وهو قول الحسن وقتادة ومقاتل، وقال ابن عباس: الجآن هو أبو الجن، وهو قول عامة المفسرين، وسُمِّي جانًا لتواريه عن الأعين، كما سُمِّي الجِن جنًّا لأنهم يتوارون عن أعين الناس، والجنين متوار في بطن أمه، ومعنى الجان في اللغة: الساتر، من قولك جنّ الشيء إذا ستره. فالجان الذي ذكر هاهنا يحتمل أنه سُمِّي جانًّا لأنه يستر نفسه عن أعين بني آدم، أو يكون من باب الفاعل الذي يراد به المفعول، كما يقول في: لابن وتامر، وماءٍ دافق، وعِيشة راضية، وقد ذكرنا في مواضع.
وقوله تعالى: {خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ} قال ابن عباس: يريد من قبل خلق آدم.
وقوله تعالى: {مِنْ نَارِ السَّمُومِ} اختلفوا في معنى (السموم) ، فقال ابن عباس في رواية الكلبي: هي نارٌ لا دخان لها، والصواعق تكون منها، وهي نار بين السماء وبين الحجاب، فإذا أحدث الله أمرًا خرقت الحجاب فهوت إلى ما أُمرت، والهدَّة التي تسمعون خرق ذلك الحجاب، ونحو هذا القول سواء رَوَى الفراء عن الحسن.
وقال آخرون: من نار الريح الحارة، وهو قول ابن مسعود، قال: هذه السموم جزء من سبعين جزءًا من السموم التي خلق منها الجان، وتلا هذه الآية.