تنبيه: معنى التقدير في اللغة جعل الشيء على مقدار غيره يقال: قدر هذا الشيء لهذا، أي: اجعله على مقداره وقدّر الله تعالى الأقوات، أي: جعلها على مقدار الكفاية ويفسر التقدير بالقضاء فيقال: قضى الله تعالى عليه وقدره عليه، أي: جعله على مقدار ما يكفي في الخير والشر، وقيل: معنى قدّرنا كتبنا. وقال الزجاج: دبرنا.
«فَإِنْ قِيلَ» : لم أسند الملائكة فعل التقدير إلى أنفسهم مع أنه لله عز وجلّ؟
أجيب: بأنهم إنما ذكروا هذه العبارة لما لهم من القرب والاختصاص بالله تعالى كما تقول خاصة الملك دبرنا كذا وأمرنا بكذا والمدبر والآمر هو الملك لا هم وإنما يريدون بهذا الكلام إظهار ما لهم من الاختصاص بذلك الملك فكذا هنا.
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف الجمع بين قوله تعالى: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} وبين قوله تعالى: {فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ} (الرحمن: 39) ؟
أجيب: بأنَّ النفي ينصرف إلى بعض الأوقات والإثبات إلى وقت آخر لأنّ يوم القيامة يوم طويل وفيه مواقف يسألون في بعضها ولا يسألون في بعض آخر. ونظيره قوله تعالى: {هَذَا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ} (المرسلات: 35) .
وقال في آية أخرى: {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} (الزمر: 31) .
{وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}
«فَإِنْ قِيلَ» : أي: فائدة لهذا التوقيت مع أنَّ كل أحد يعلم أنه إذا مات سقطت عنه العبادات؟
أجيب: بأنَّ المراد منه واعبد ربك في جميع زمان حياتك فلا تخل لحظة من لحظات الدنيا بهذه العبادات. انتهى انتهى {السراج المنير} ...