الساجدين معهم يومئذٍ؛ ولا في المستقبل، بل طرده ولعنه.
قال الله - عز وجل -: (إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ(31) . و(لَم يَكن
مِّنَ السَّاجِدِينَ).
قوله تعالى: (يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ(32) . ما لك
كلمة خاطب بها المتعاجز عن حظه الآبي عن رشده، التارك لسعادته، الراضي
بشقاوته، يقول القائل:"يا هذا، ما لك لا تصلي؟ ما لك لا تقبل على حظك؟"وهو
ضرب من التأنيب.
قال الله - عز وجل -: (مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ(154) .
(فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا(78) . وهو كثير.
وقوله: (أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ(32) . كلمة مقطوعة مما قبلها بوجه
متصلة [....] ومنه يظهر المعنى، وبين الكلمتين حذف تقديره:"أبيت عن"
السجود، أو ما يشابهه [....] هذا في غير هذا بقوله: (يَا إِبْلِيسُ)
أو لم تسجد ما لك لم تطع أمري؟"أظهر هذا في غير هذه السورة قوله: (مَا مَنَعَكَ"
أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) .
ثم أتبع ذلك بقوله: (أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ(32) . والعادة على
الأغلب أن يكون ما يأتي بعد"ما لك"بلفظ الماضي كقولك:"ما لك ألا صليت"
فإذا جاء بعد لفظ الفعل الماضي بفعل يكون بيانًا له وتمامًا صرفوه إلى المستقبل،
كقولهم:"ما لك ألا قمت تصلي، ما لك ألا قصدت فلانًا فتحظى عنده"فقد تبين
أن ما بين قوله:"ما لك"وبين قوله:"ألا تكون"حذف تقديره وهو أعلم:"سجدت"
أو أطعت"أو ما يكون في معنى هذا، فيكون تقدير الجملة على هذا: ما لك ألا"
سجدت فتكون عندي من الساجدين في الحال المستقبل، ومع الساجدين طائعًا
ووليًّا مقربًا كمن سجد الآن من الملائكة؟.
وقرأت من هذا قوله في سورة الأعراف وهو قوله: (إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ
السَّاجِدِينَ (11) . يعني: الملائكة، فكان يحظَى عندي ويفوز الفوز كله
ويتوجه أيضًا، ولم يكن من الساجدين؛ أي: مذكورًا بذلك في الأزل؛ ليكون منهم