فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 247304 من 466147

الساجدين معهم يومئذٍ؛ ولا في المستقبل، بل طرده ولعنه.

قال الله - عز وجل -: (إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ(31) . و(لَم يَكن

مِّنَ السَّاجِدِينَ).

قوله تعالى: (يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ(32) . ما لك

كلمة خاطب بها المتعاجز عن حظه الآبي عن رشده، التارك لسعادته، الراضي

بشقاوته، يقول القائل:"يا هذا، ما لك لا تصلي؟ ما لك لا تقبل على حظك؟"وهو

ضرب من التأنيب.

قال الله - عز وجل -: (مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ(154) .

(فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا(78) . وهو كثير.

وقوله: (أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ(32) . كلمة مقطوعة مما قبلها بوجه

متصلة [....] ومنه يظهر المعنى، وبين الكلمتين حذف تقديره:"أبيت عن"

السجود، أو ما يشابهه [....] هذا في غير هذا بقوله: (يَا إِبْلِيسُ)

أو لم تسجد ما لك لم تطع أمري؟"أظهر هذا في غير هذه السورة قوله: (مَا مَنَعَكَ"

أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) .

ثم أتبع ذلك بقوله: (أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ(32) . والعادة على

الأغلب أن يكون ما يأتي بعد"ما لك"بلفظ الماضي كقولك:"ما لك ألا صليت"

فإذا جاء بعد لفظ الفعل الماضي بفعل يكون بيانًا له وتمامًا صرفوه إلى المستقبل،

كقولهم:"ما لك ألا قمت تصلي، ما لك ألا قصدت فلانًا فتحظى عنده"فقد تبين

أن ما بين قوله:"ما لك"وبين قوله:"ألا تكون"حذف تقديره وهو أعلم:"سجدت"

أو أطعت"أو ما يكون في معنى هذا، فيكون تقدير الجملة على هذا: ما لك ألا"

سجدت فتكون عندي من الساجدين في الحال المستقبل، ومع الساجدين طائعًا

ووليًّا مقربًا كمن سجد الآن من الملائكة؟.

وقرأت من هذا قوله في سورة الأعراف وهو قوله: (إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ

السَّاجِدِينَ (11) . يعني: الملائكة، فكان يحظَى عندي ويفوز الفوز كله

ويتوجه أيضًا، ولم يكن من الساجدين؛ أي: مذكورًا بذلك في الأزل؛ ليكون منهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت