والعصيان، وأكره ذلك ولا [آمر] به، وأنهى عنه ولا أرضاه ولا أحبه، وإنما الذي أأمر
بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وأنهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، ولا [آمر]
بذلك والعالم بالشر وبالكفر ليس بشرير ولا بكافر، إنما يكون ذلك فاعله هذا
صراط مستقيم.
ولما في ذلك من أنه لا يرضاه ولا يحبه ويكرهه حسن فيه"عليَّ"وقرأ قتادة
وابن سيرين وقيس بن عباد ومجاهد وعمرو بن ميمون وجماعة غيرها ولأجِلَّة:
"هذا صراط عَلِيٌّ مستقيم"بكسر اللام ورفع الياء وتشديدها، أي: رفيع عليٌّ، كما
ينبغي لبرهان وحدانيته وعز جلاله وعلاء ألوهيته تنزه - جلَّ جلالُه - بعلائه عن القبائح
والرذائل والأعمال الفسلة والدعاء إليها والتحريض عليها، فخلق خلقًا يدعو إليها
ويزينه ويتخذه ملة وشرعًا؛ ليتمم كلماته في خليقته، ويكمل أمره في بريته؛ وينفذ
مراده في أعدائه وأوليانه.
قوله جل قوله:"هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون، وهؤلاء للنار وبعمل"
أهل النار يعملون"سبحانه وله الحمد."
(فصل)
قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ(16)
البروج: القصور.
قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ) أي: مبنية بالشيد، وهو
الجص، بروجًا: يعني: قصورًا وحصونًا، (وَزَيَّنَّاهَا) الضمير راجع إلى السماء،
وكذلك الهاء في (حَفِظْنَاهَا) .
قوله - جلَّ جلالُه -: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ(26)
يحني: معفنًا منتنًا، وإذا كان الطين كذلك فهو الذي سُنَّ به سنن الخليقة.
ثم قال: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ(28)
فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (29) . الدليل
على أن سجود الملائكة لآدم كان سجود ائتمام بسجوده وهو لله - عز وجل - .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي"