عَنْ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ، قَالَ:"دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، فَقُلْتُ:"وَلِيِّي وَلِيُّكُمْ، وَسِلْمِي سِلْمُكُمْ، وَعَدُوِّي عَدُوُّكُمْ، وَحَرْبِي حَرْبُكُمْ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ، أَتَبْرَأُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ؟ فَقَالَ: قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ، تَوَلَّهُمَا يَا كَثِيرُ، فَمَا أَدْرَكَكَ فَهُوَ فِي رَقَبَتِي ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةِ: {إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ}
يَقُولُ: إِخْوَانًا يُقَابِلُ بَعْضُهُمْ وَجْهَ بَعْضٍ، لَا يَسْتَدْبِرُهُ فَيَنْظُرَ فِي قَفَاهُ"."
وَالسُّرُرُ: جَمْعُ سَرِيرٍ، كَمَا الْجُدُدُ جَمْعُ جَدِيدٍ، وَجَمَعَ سُرُرًا وَأَظْهَرَ التَّضْعِيفَ فِيهَا وَالرَّاءَانِ مُتَحَرِّكَتَانِ لِخِفَّةِ الْأَسْمَاءِ، وَلَا تَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْأَفْعَالِ لِثِقَلِ الْأَفْعَالِ، وَلَكِنَّهُمْ يُدْغِمُونَ فِي الْفِعْلِ لِيُسَكَّنَ أَحَدُ الْحَرْفَيْنِ فَيُخَفَّفُ، فَإِذَا دَخَلَ عَلَى الْفِعْلِ مَا يُسَكِّنُ الثَّانِي أَظْهَرُوا حِينَئِذٍ التَّضْعِيفَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ (48) نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (50) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَا يَمَسُّ هَؤُلَاءِ الْمُتَّقِينَ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ فِي الْجَنَّاتِ نَصَبٌ، يَعْنِي تَعَبٌ {وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ}
يَقُولُ: وَمَا هُمْ مِنَ الْجَنَّةِ وَنَعِيمِهَا وَمَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ فِيهَا بِمُخْرَجِينَ، بَلْ ذَلِكَ دَائِمٌ أَبَدًا. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 14/}