فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246400 من 466147

ثُم أوحى شيطان الجنِّ بعد هذا لأوليائه وزيَّن لهم ما غيَّروا به في أنفسهم المنكوسةِ كلَّ حقائقِ الكون وسُنَنِ الله في كلِّ شيء، فهذا الإنسان الذي كتب عليه اللهُ القاهر فوق عباده أنَّه لا بدَّ أن تَجْري عليه سُنَّة الموت:"كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ" [آل عمران: 185] قد أصبح عند هؤلاء القطعان فوق هذه السُّنة؛ لأنَّه وَلِيٌّ، أو على الواقع من صميم اعتقادهم: ابْن الله سبحانه؛ لأنَّه من النُّور الأوَّل الذي فاض وانبثَق من ربِّهم، ولأنَّ فيه من هذا سرًّا جَمع له عناصر الحياة الدَّائمة، وصفاتِ الربِّ الحيِّ الذي لا يموت، السَّميع البصير، القويّ القاهر، كما صرَّح الشعرانِيُّ وكلُّ الصوفية بذلك مِرارًا في كتبهم، فهُم لِذَلك يَخُصُّونَهم بكلِّ أنواع العبادة، يُنادونهم ويَهْتفون باسْمِهم من قريب ومن بعيد، ويُعْطونهم من سَعْيِهم، وطاعتهم وعبادتِهم، وأموالهم وقلوبهم، وأعمالهم وأوقاتهم، ما لا يعطونه لربِّ العالمين، وكلُّه حقٌّ لهُ وَحْده؛ لأنَّه المُنْعِم القادر القاهر دون سواه، بل وهذا الحجر والخشب والموادُّ الجامدة الصمَّاء قد تغيَّرَت حقائقها عندهم، ففيها البركات تَهبُها وتَمْنحها لعابديها؛ لأنَّها سُمِّيت بأسماء أولئك الآلِهَة الشيطانيَّة من أوليائهم ومقدَّسيهم، إنَّك لتَجِد كلَّ حقائق الكون وسُنَنه قد تغيَّرَت في عقيدة ونظرِ هذه الجماهير الغفيرة، والسَّواد الأعظم الغافل، الواقع تحت تحذير وحي شياطين الجنِّ والإنس، حتى انْجرَّ إلى أسباب عيشه في الحياة، وقوَّتِها وعزَّتِها وحرْبِها وسِلْمها، فضَلَّ سعْيُهم في كلِّ ذلك، وخرجوا في كلِّ شأن وعمل واهنين، هالِكين لا يقدرون على شيء مِمَّا كسبوا، ولا يبلغون أي غاية مما يقصدون؛ لأنَّها في الحقيقة والواقع رغم أنفِهم وأنف تقليدهم وغباوتهم تجري في سننها الذي سنَّه لها العليم الحكيم بالحقِّ، لا تبديل لَها ولا تحويل، وهم لا يَشعرون؛ لأنَّهم بالتقليد الأعمى صُمٌّ بُكْم عُمْي، ولا يعقلون، ونِعَم الله تأتيهم حسَنة، فيَقْلبونها بِكُفرهم سوءًا، وتَجِيئهم هُدًى وأسبابًا متجدِّدةً للشكر، فيبدلونها كفرًا؛ فأحَلُّوا أنفسهم وقومَهم دار البوار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت