فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246064 من 466147

والمعنى: {مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ} ؛ أي: لا بما قلتم واقترحتم من إخبارها لكم بصدقه، وقال الزمخشري: ما ننزل الملائكة إلا تنزيلًا متلبسًا بالحكمة والمصلحة، ولا حكمة في أن تأتيكم عيانًا تشاهدونهم، ويشهدون لكم بصدق النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأنكم حينئذٍ مصدقون عن اضطرار، وقرأ الحرميان: نافع وابن كثير، والعربيان: أبو عمرو وابن عامر: {ما تنزل} مضارع تنزل؛ أي: ما تتنزل {المَلاَئِكَةُ} بالرفع. وقرأ أبو بكر ويحيى بن وثاب: {ما تنزل} بضم التاء وفتح النون والزاي، وقرأ الأخوان حمزة والكسائي، وحفص وابن مصرف: {مَا نُنَزِّلُ} بضم النون الأولى وفتح الثانية وكسر الزاي، وقرأ زيد بن علي: {ما نزل} ماضيًا مخففًا مبنيًّا للفاعل {الملائكة} بالرفع.

{وَمَا كَانُوا إِذًا} ؛ أي: إذ نزلت عليهم الملائكة فلم يؤمنوا {مُنْظَرِينَ} ؛ أي: مؤخرين ساعة؛ أي: ولو نزلنا الملائكة ما أخر عذابهم، ونحن لا نريد عذاب الاستئصال بهذه الأمة، فلهذا السبب ما أنزلنا الملائكة.

والمعنى: أي إن في نزول الملائكة ضررًا لهم لا محالة، لأنا نهلكهم ولا نؤخرهم، إذ قد جرت عادتنا في الأمم قبلهم أنهم إذا اقترحوا آية وأنزلناها عليهم، ولم يؤمنوا بها، يكون العذاب في إثرها، فلو أنا أنزلناهم ولم يؤمنوا بهم ... لحق عليهم عذاب الاستئصال، ولم ينظروا ساعة من نهار، وقال الشوكاني: في الكلام حذف، والتقدير: ولو أنزلنا الملائكة لعوجلوا بالعقوبة، وما كانوا إذًا منظرين، فالجملة المذكورة جزاء للجملة الشرطية المحذوفة. انتهى.

و {إِذًا} حرف جواب وجزاء لشرط مقدر، وهي مركبة من إذ وهو اسم بمعنى الحين، ثم ضم إليه إن فصار: إذ إن، ثم استثقلوا الهمزة فحذفوها، فمجيء لفظة إنْ .. دليل على إضمار فعل بعدها، والتقدير: وما كانوا إذ إنْ كان ما طلبوه منظرين، والإنظار التأخير.

والمعنى: ولو نزلنا الملائكة ما كانوا مؤخرين بعد نزولهم طرفة عين، كدأب سائر الأمم المكذبة المستهزئة، ومع استحقاقهم لذلك قد جرى قلم القضاء بتأخير عذابهم إلى يوم القيامة، لتعلق العلم والإرادة بازديادهم عذابًا، وبإيمان بعض ذراريهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت