7 - {لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ} {لَوْ مَا} : حرف تحضيض بمعنى هلَّا، مركب من (لو) المفيدة للتمني، ومن (ما) المزيدة، فأفاد المجموع الحث على الفعل الداخلةُ هي عليه.
والمعنى: هلا تأتينا بالملائكة ليشهدوا على صدقك، ويعضدوك على إنذارك، وقيل: المعنى لو ما تأتينا بالملائكة فيعاقبونا على تكذيبنا لك، كما أتت الأمم المكذبة لرسلهم، {إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} في دعواك الرسالة، فإن قدرة الله على ذلك مما لا ريب فيه، وكذا احتياجك إليه في تمشية أمرك؛ أي: إن كان ما تدعيه حقًّا وقد أيدك الله، وأرسلك .. فما منعك أن تسأله أن ينزل معك ملائكة من السماء، يشهدون بصدق نبوتك.
وخلاصة لك: أنَّ من يخالف آراءنا إما مجنون، وإما له سلطان عظيم من ربه، وحينئذٍ فماذا يمنعه أن يقويه بالملائكة ليشهدوا بصدقه، ونحو الآية قوله تعالى: {وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ} إلى نحو ذلك من الآيات،
8 -وقد أجاب الله سبحانه وتعالى عن اقتراحهم فقال: {مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ} ؛ أي: ما ننزل الملائكة إلا بالحكمة والفائدة، وليس في نزول الملائكة من السماء وأنتم تشاهدونهم فائدة لكم؛ لأنكم إذا رأيتموهم قلتم إنهم بشر، لأنكم لا تطيقون رؤيتهم إلا وهم على الصورة البشرية، إذ هم من عالم غير عالمكم، وإذا قالوا نحن ملائكة كذبتموهم؛ لأنهم على صورتكم، فيحصل اللبس، ولا تنتفعون بهم، وإلى هذا أشار في سورة الأنعام بقوله: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ} .