قوله تعالى: {فَظَلُّواْ} : هي الناقصةُ ، والضميرُ في"فظلُّوا"عائدٌ على الكفارِ المُفَتَّحِ لهم البابُ . وقيل: يعودُ على الملائكة . وقرأ الأعمشُ وأبو حَيْوة"يَعْرِجون"بكسر الراء ، وهي في لغةُ هُذَيْلٍ في عَرَج يَعْرِج ، أي: صَعِد .
{لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (15) }
قوله تعالى: {سُكِّرَتْ} : قرأ ابن كثير"سُكِرَتْ"مبنياً للمفعول مخففَ الكاف ، وباقي السبعة كذلك ، إلا أنهم شدَّدُوا الكاف . والزهري"سَكِرَتْ"بفتح السين وكسرِ الكاف خفيفةً مبنياً للفاعل .
فأمَّا القراءةُ الأولى فيجوز أن تكونَ بمعنى المشددة ، فإنَّ التخفيفَ يَصْلُح للقليلِ والكثير ، وهما مأخوذتان من"السِّكْر"بكسرِ السينِ وهو السَّدُّ ، فالمعنى: حُبِسَتْ أبصارنا وسُدَّت . وقيل: بمعنى عُطِبَتْ . وقيل: بمعنى أُخِذَتْ . وقيل: بمعنى سُحِرَتْ . وقيل: المشدَّدُ مِنْ سِكْرِ الماء ، والمخفَّفُ بمعنى سُحِرَتْ ./ وقيل: المشدَّدُ مِنْ سِكْر الماءِ بالكسرِ ، والمخفَّفُ مِنْ سُكْرِ الشَّراب بالضم .
والمشهورُ أنَّ"سَكَر"لا يتعدَّى فكيف بُني للمفعول . فقال أبو علي:"ويجوز أن يكونَ سُمِع متعدَّياً في البصر"والذي قاله المحققون مِنْ أهل اللغة أنَّ"سَكَرَ": إنْ كان مَنْ سَكِرَ الشرابِ ، أو مِنْ سَكَرِ الريح ، فالتضعيفُ فيه للتعدية ، وإن كان مِنْ سَكَرِ الماءِ فالتضعيفُ للتكثيرِ لأنه متعدًّ مخففاً ، وذلك أنه يُقال: سَكَرَتْ الريح تَسْكُرُ سَكَراً إذا رَكَدَتْ ، وسَكِر الرجلُ من الشراب سَكَراً إذا رَكَد ولم يَنْفُذْ لحاجته ، فهذان قاصران ، فالتضعيفُ فيهما للتعدية . ويقال: سَكَرْتُ الماءَ في مجارِيْه: إذا مَنَعْتَه من الجَرْيِ ، فهذا متعدٍّ ، قالتضعيفُ فيه للتكثير .