قوله تعالى: {كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ} يجوز في الكافِ أن تكونَ مرفوعةَ المحلِّ على أنها خبرُ مبتدأ مضمر ، أي: الأمرُ كذلك ، و"نَسْلُكُه"مستأنفٌ . ويجوز أن تكونَ منصوبةَ المحلِّ: إمَّا نعتاً لمصدرٍ محذوف ، أي: مثلَ ذلك السَّلْكِ ونحوِه نَسْلُكُه ، أي: نَسْلُكُ الذِّكْرَ ، وإمَّا حالاً من المصدرِ المقدَّرِ .
والهاءُ في"نَسْلُكُه"يجوز عَوْدُها للذِّكْر ، وهو الظاهر . وقيل: يعودُ للاستهزاء . وقيل: على الشِّرك . !
{لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ (13) }
والهاء في: {بِهِ} يجوز عَوْدُها على ما تقدَّم من الثلاثة ، ويكون تأويلُ عَوْدِها على الاستهزاءِ والشِّرْكِ ، أي: لا يؤمنون بسببِه . وقيل: للرسولِ ، وقيل: للقرآن . وقال أبو البقاء:"ويجوز أن يكونَ حالاً ، أي: لا يؤمنون مُسْتهزئين"قلت: كأنه جعل"به"متعلقاً بالحالِ المحذوفةِ قائماً مَقامَها ، وهو مردودٌ ؛ لأن الجارَّ إذا وقع حالاً أو نعتاً أو صلةً أو خبراً تعلَّق بكونٍ مطلقٍ لا خاصٍ ، وكذا الظرفُ .
ومحلُّ {لاَ يُؤْمِنُونَ} النصبُ على الحال ، ويجوز أَنْ لا يكونَ لها محلَّ ، لأنها بيانٌ لقوله {كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ} .
وقوله {وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأولين} استئناف .
والسَّلْكُ: الإِدخال . يقال: سَلَكْتُ الخيطَ في الإبْرة ، ومنه {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ} [المدثر: 42] يُقال: سَلَكَه وأَسْلكه ، أي: نَظَمَه ، قال الشاعر:
2935 - وكنتُ لِزازَ خَصْمِك لم أُعَرِّدْ ... وقد سَلَكُوكَ في أَمْرٍ عَصِيْبِ
وقال الآخر في"أَسَلَكَ":
2936 - حتى إذا أَسْلَكُوهمْ في قُتائِدَةٍ ... شَلاًّ كما تَطْرُدُ الجَمَّالةُ الشُّرُدا
{وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) }