فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 245974 من 466147

وكذلك حَفِظَ الله حقيقتَه ومعناه ومقصده، الَّذي مِن أجْلِه أنزَلَه على عبْدِه ورسوله هُدًى للنَّاس وبيِّناتٍ من الْهُدى والفرقان، فمَهْما اختلَف الْمُفسِّرون من قديم الزَّمن وحديثه على اختلافهم كذلك في مذاهبِهم ومشاربِهم، من مُؤْمن به وكافر، ومُلْحِد وزنديق، ومُحِبٍّ له وعدوٍّ، ما فسَّره إلاَّ عامدًا إلى إفْسَاده؛ كابْن عرَبِي الحاتِميِّ وإخوانه الصُّوفية جَميعًا - قبَّحَهم الله، ولعَنَهم في الدُّنيا والآخرة - فإنَّك واجِدٌ أخَا الصِّدق والإيمان بالله وآياته وسُنَّتِه، وحِكْمته ونعمته، يُبيِّن مقصد القرآن وحقيقته ومعناه غضًّا طريًّا جديدًا، كأنَّه نزل الآن يَتْلوه عليك عبْدُ الله ورسولُه الأمين - صلى الله عليه وسلم - يُشخِّص الدَّاء لكلِّ أمَّة وجَماعة، وحكومة وأسرة وفَرْد، ويصف الدَّواء الشافي، والتِّرياقَ النَّافع الذي يَسْتخرج كُلَّ ما ينفث الشَّيطان من سُموم مهما اختلف الطيب المبارك الذي يَهْديهم إلى صراط الله المستقيم، ويُسْبِغ على نفوسهم وقلوبِهم مِن سوابِغِ التَّقْوى ما يَكْفل لهم الأمن والسُّرور في الدُّنيا والآخرة.

ولَمَّا كان هذا الحِفْظُ بأسباب وأنواع لا يُحْصي عددَها إلاَّ اللهُ، جَمعَ وقال:"وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ"أشكالَها وأسماءَها وآثارها،"يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا في الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ" [يونس: 57] .

ذلك أنَّ القرآن هو الحُجَّة البالغة لله على الناس إلى قيام السَّاعة، وأنَّه الكتاب المُهَيمِن على كلِّ كتابٍ وكاتب، وأنَّه الشَّمْس المُشْرِقة التي تَهْدِي الضَّالَّ في مَهامِهِ الأهواء والآراء، والشَّهوات والتقاليد، وألوان ما يَضْرِب به الشَّيطانُ الناس من فساد في العقائد والأعمال، والأخلاق والأحكام، والنِّظام المالي والسِّياسي؛ وذلك أنَّه كتاب"لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ" [فصلت: 42] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت