فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 244061 من 466147

{وتغشى وُجُوهَهُمْ النار} أي تعلوها وتحيط بها النارُ التي تمس جسدَهم المسَرْبلَ بالقطِران ، وتخصيصُ الوجوه بالحكم المذكورِ مع عمومه لسائر أعضائِهم لكونها أعزَّ الأعضاء الظاهرةِ وأشرفَها كقوله تعالى: {أَفَمَن يَتَّقِى بِوَجْهِهِ سُوء العذاب} الخ ، ولكونها مجمعَ المشاعرِ والحواسّ التي خُلقت لإدراك الحق وقد أعرضوا عنه ولم يستعملوها في تدبره ، كما أن الفؤادَ أشرفُ الأعضاء الباطنةِ ومحلُّ المعرفة وقد ملؤوها بالجهالات ، ولذلك قيل: {تَطَّلِعُ عَلَى الافئدة} أو لخلوّها عن القطِران المغني عن ذكر غشيانِ النار لها ، ولعل تخليتَها عنه ليتعارفوا عند انكشافِ اللهب أحياناً ويتضاعف عذابُهم بالخزي على رؤوس الأشهاد ، وقرئ تَغَشَّى أي تتغشى بحذف إحدى التاءين ، والجملةُ نصبٌ على الحالية لا على أن الواو حاليةٌ لأنه مضارعٌ مثبَتٌ بل على أنها معطوفةٌ على الحال قاله أبو البقاء.

{لّيَجْزِىَ الله} متعلقٌ بمضمر أي يفعل بهم ذلك ليجزِيَ {كُلُّ نَفْسٍ} مجرمةٍ {مَّا كَسَبَتْ} من أنواع الكفرِ والمعاصي جزاءً موافقاً لعملها ، وفيه إيذانٌ بأن جزاءَهم مناسبٌ لأعمالهم ، أو بقوله: برزوا على تقدير كونِه معطوفاً على تُبدّل ، والضمير للخلق ، وقوله: وترى المجرمين الخ ، اعتراضٌ بين المتعلِّق والمتعلَّق به أي برزوا للحساب ليجزيَ الله كلَّ نفس مطيعةٍ أو عاصية ما كسبت من خير أو شر ، وقد اكتُفي بذكر عقاب العُصاة تعويلاً على شهادة الحال لا سيما مع ملاحظة سبق الرحمةِ الواسعة {إِنَّ الله سَرِيعُ الحساب} إذ لا يشغَله شأنٌ عن شأن فيُتمُّه في أعجل ما يكون من الزمان فيوفّي الجزاءَ بحسبه ، أو سريعُ المجيء يأتي عن قريب ، أو سريعُ الانتقام كما قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {وَهُوَ سَرِيعُ الحساب.}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت