وقال الزمخشري: أو يكون مضافاً إلى المفعول على معنى: وعند الله مكرهم الذي يمكرهم به ، وهو عذابهم الذي يستحقونه ، يأتيهم به من حيث لا يشعرون ولا يحتسبون انتهى.
وهذا لا يصح إلا إن كان مكر يتعدى بنفسه كما قال هو ، إذ قدر يمكرهم به ، والمحفوظ أنّ مكر لا يتعدى إلى مفعول به بنفسه.
قال تعالى: {وإذ يمكر بك الذين كفروا} وتقول: زيد ممكور به ، ولا يحفظ زيد ممكور بسبب كذا.
وقرأ الجمهور: وإن كان بالنون.
وقرأ عمرو ، وعلي ، وعبد الله ، وأبيّ ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وأبو إسحاق السبيعي ، وزيد بن علي: وإن كاد بدال مكان النون لتزول بفتح اللام الأولى ورفع الثانية ، وروي كذلك عن ابن عباس.
وقرأ ابن عباس ، ومجاهد ، وابن وثاب ، والكسائي كذلك ، إلا أنهم قرأُوا وإن كان بالنون ، فعلى هاتين القراءتين تكون إنْ هي المخففة من الثقيلة ، واللام هي الفارقة ، وذلك على مذهب البصريين.
وأما على مذهب الكوفيين فإن نافية ، واللام بمعنى إلا.
فمن قرأ كاد بالدال فالمعنى: أنه يقرب زوال الجبال بمكرهم ، ولا يقع الزوال.
وعلى قراءة كان بالنون ، يكون زوال الجبال قد وقع ، ويكون في ذلك تعظيم مكرهم وشدته ، وهو بحيث يزول منه الجبال وتنقطع عن أماكنها.
ويحتمل أن يكون معنى لتزول ليقرب زوالها ، فيصير المعنى كمعنى قراءة كاد.
ويؤيد هذا التأويل ما ذكره أبو حاتم من أنّ في قراءة أبيّ: ولولا كلمة الله لزال من مكرهم الجبال ، وينبغي أن تحمل هذه القراءة على التفسير لمخالفتها لسواد المصحف المجمع عليه.
وقرأ الجمهور وباقي السبعة: وإن كان بالنون مكرهم لتزول بكسر اللام ، ونصب الأخيرة.
ورويت هذه القراءة عن علي ، واختلف في تخريجها.