ثم هؤلاء الذين اتَّخذوهم آلهة وأربابًا من دون الله ربِّ العالمين، قد كانوا من البشرِ الذين ما جعَل اللهُ لأحدٍ منهم الخُلدَ، وسيِّدهم محمدٌ عبدُ اللهِ ورسوله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ الله له: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ * كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [الأنبياء: 34، 35] .
ويقول له: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} [الزمر: 30، 31] .
وسنةُ اللهِ في كل ميِّت من البشر أن يتولَّى الأحياءُ تغسيلَه وتكفينَه، وحملَه ودفنَه، وإهالةَ الترابِ عليه، وإحكامَ سدِّ القبر، وهؤلاء - الذين هم أضلُّ من الأنعام - يَرَونَ ذلك ويُمَارِسُونه بأنفسهم، ثم بعد هذا يكذِّبون عيونَهم وآذانَهم وكلَّ حواسِّهم، ويقولون: إنهم أحياءٌ يَسمَعُون، ويُجِيبون، ويَقضُون حاجاتِ كلِّ مَن سألَهم، وطلب منهم، والله يردُّ عليهم، فيقول: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ * إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ} [الأعراف: 195 - 196] .