يقول الله العليم: لقد عطَّل الموتُ منهم أرجلَهم وأيديَهم وأبصارَهم وأسماعَهم، حتى دفنتُموهم في القبورِ، وأَهَلتُم عليهم التراب، وإلا فلقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحرصَ الناسِ على الجهادِ في سبيل اللهِ، وأن يَحضُرَ فتوحَ الشامِ ومصرَ والعراقِ وغيرِها مما فتح المسلمون بعد وفاته - بأبي هو وأمي، عليه الصلاة والسلام - ولقد كان أحرصَ الناسِ على جمعِ كلمةِ أصحابِه، وإبعادِ أسبابِ النزاعِ والخلافِ عنهم، ولم يخرج إليهم ليقودَهم كما كان يقودُهم في غزواتِه، ولم يكلِّمهم من قبرِه حين اختَلَفُوا، وأُرِيقَت بسببِ خلافِهم دماءٌ زكيةٌ، كانت جديرةً أن تراقَ في سبيل الله، لا في التنازع على الخلافةِ والحُكم، كل ذلك يَعرِفُه كل واحدٍ من هؤلاء الوثنيين، لكنهم يكذِّبون عقولَهم وأبصارَهم وأسماعَهم؛ لأنهم تجرَّدوا من الإنسانية العاقلة المفكِّرة المميزة، وباعوا أنفسَهم في سوقِ البهيميةِ والتقليدِ الأعمى لأوليائهم
من شياطينِ الإنسِ والجنِّ، الذين يوحِي بعضُهم إلى بعضٍ زخرفَ القول غرورًا، وما هي إلا أوهامٌ وظنونٌ كاذبة، سيَعلَمُون غدًا من الكذَّاب الأَشِر.
فواللهِ، ليس هناك شِبهُ دليلٍ ولا أَثَارةٌ من علمٍ عند هؤلاء الكثيرين من الناس الذين أضلَّتهم الأصنام.