يقول إبراهيمُ: يا ربِّ، إن هذه الأصنامَ أضلَّت كثيرًا من الناسِ، وذَهَبت بهم بعيدًا عن رحمتِك وحكمتِك، وطوَّحت بهم في متاهاتِ الكفرِ بآلائِك وآياتِك ونعمتِك، وأَخَذت بهم في طريقٍ لا ينالون من ورائها إلا شقاءَ الدنيا، ونَكَدَ عيشِها، وعذابَ الآخرة، وشديدَ عقابِها، ولن يجدوا لهم من هؤلاء المعبودِينَ وليًّا ولا نصيرًا في الدنيا ولا في الآخرة، فلن ينصروهم في الدنيا ولن يقوُّوهم، ولن يكون لهم إلا الخيبةُ تملأ أيديَهم، والخسرانُ يُحِيط بهم: {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا * كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا} [مريم: 81 - 82] .
{وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ} [الشورى: 46] .
{وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ * لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ} [يس: 74، 75] .
وكما قال إبراهيمُ هذا، قاله كل نبِيٍّ أرسله اللهُ ليطهِّر الأرضَ من هذه الأصنامِ، التي أضلَّت كثيرًا من الناس، وكذلك نقولُها نحن اليومَ، ويقولها اليوم معنا كلُّ مؤمن بالله وبآياتِه وكتبه ورسله، وكلُّ مَن عَرَف سُننَ اللهِ في خلقه، وعَرَف كيدَ الشيطان للإنسان في كلِّ زمانٍ ومكان.