• و"البلد": هو مكَّة، زادها الله شرفًا، وصانها من كلِّ سوء، ووقاها عاديةَ كلِّ ظالم باغٍ، وجعَلها أبدًا مَأْرِزًا للإسلامِ ومَعْقِلاً، مطهَّرة من كل شائبة تكدرُ صفوَ الإسلام، ولا تُسمَّى البقعةُ بلدًا إلا إذا قامت فيها الدُّور وأَهِلت بالسكَّان، وقبل ذلك لا تسمَّى بلدًا ولا قريةً، ولها أسماء غير ذلك مما هو معروف في اللغةِ، فهذا يدلُّ على أنَّ إبراهيم خليل الله - عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام - إنما دعا بهذا الدعاء، بعد أن نزلت"جُرْهُم"في جوارِ هاجرَ وابنِها إسماعيلَ، حين عَلِموا أن الله فجَّر في ذلك الوادي عينَ"زمزم"، ثم اتَّخذوا الدُّورَ، وتزوَّج منهم إسماعيل - عليه السلام - وكان له ذريةٌ بعد أن بَنَى هو وأبوه إبراهيم بيتَ الله المحرم.
ولَمَّا كان هذا البلدُ في وادٍ غيرِ ذي زرعٍ، تُحِيط به الجبال والصحارَى المُقفِرة من جميع جوانبه، وذلك مظنَّة الخوفِ من الجوع والظمأ، ومما يسكنُ الجبالَ في العادةِ من الوحوشِ